أما إعادة نعرات الجاهلية، فتلك قد اندثرت في نفوس أولئك الأخيار، لكنها حية في نفوس الشعوبيين وأصحاب النزعات المذهبية المنحرفة، وبالتالي يحاولون إسقاطها على أولئك القرون الظاهرة وهم منها براء .وهكذا تمتلئ الرواية بألفاظ المهاترة والكلمات البذيئة ، بل ربما وصلت إلى الاعتداء والضرب بين الصحابة! وتلك آفة الروايات المختلقة، وهي أثر من آثار معتقد الشيعة في سب الصحابة والنيل منهم، فهل ينتبه قرّاء التاريخ لمثل هذه المرويات الساقطة، وهل يستتبع ذلك همم عالية لنقدها سندًا ومتنًا ؟! خاصة إذا علم أن هناك مرويات أخرى في مصادر أخرى، وعن طريق رواة موثقين في هذه الحادثة أو غيرها (33) .الرواية الثانية: في قصة الشورى: وقد ساقها الطبري في تاريخه بسند فيه"أبو مخنف"وبمتن طويل أقبس منه الفقرات التالية: قال العباس لعلي ( رضي الله عنهما) - بعد أن حدّد عمر الستة النفر الذين تكون فيهم - لا تدخل معهم، قال علي: أكره الخلاف، فقال له العباس: إذًا ترى ما تكره (34) .وهكذا يبدأ أبو مخنف الرواية بامتعاض العباس من دخول علي ويحذره مما يكره إن قبل، وكأنه بذلك يصوّر العباس مدركًا لأمر غاب عن علي، وأن الأمر مبيت على غير ما يأملون ؟! قال علي للعباس - حين تلقاه - عدلت عنّا، فقال: وما علمك ؟ قال: قرن بي عثمان، وقال كونوا مع الأكثر فإن رضي رجلان رجلًا، ورجلان رجلًا، فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف، فسعد لا يخالف ابن عمه عبد الرحمن، وعبد الرحمن صهر عثمان عبد الرحمن، فلو كان الآخران معي لم ينفعاني، بله أني لا أرجو إلا أحدهما ... فرد عليه العباس مذكرا بما قاله له حين سمي في الستة ثم أوصاه قائلا: أحفظ عني واحدة: كلما عرض عليك القوم فقل: لا ، إلا أن يولوك، واحذر هؤلاء الرهط فإنهم لا يبرحون يدفعوننا عن هذا الأمر حتى يقوم لنابه غيرنا ..