كما ترجم له الخطيب في تاريخه، ونقل طرفا من أقوال العلماء فيه، فعن الجوزجاني قولهك كان نصر زائغًا عن الحق مائلًا ، ثم علق الخطيب بقوله: أراد بذلك علوّه في الرفض، كما أنه نقل عن صالح بن محمد قوله: نصر بن مزاحم روى عن الضعفاء أحاديث مناكير، وعن الحافظ أبي الفتح محمد بن الحسين قوله: نصر بن مزاحم غال في مذهبه (47) ,وقال عنه الذهبي: رافضي جلد تركوه، ثم نقل عن أبي خيثمة: كان كذّابًا .وعن أبي حاتم: واهي الحديث متروك، وقال الدارقطني: ضعيف (48) .كما ذكره ابن عدي في الضعفاء وساق عددًا من أحاديث رواها، ثم علق ابن عدي بقوله:"وهذه الأحاديث لنصر بن مزاحم مع غيرها مما لم أذكرها عمن رواها عامتها غير محفوظة" (49) .نماذج من وقعة صفّين: ومن مروياته أسوق النماذج التالية:نقل أو اختلق صاحب"وقعة صفين"خطبة علي - - حين عزم على الخروج إلى صفين، وكان مما جاء فيها:"... سيروا إلى أعداء السنن والقرآن، سيروا إلى بقية الأحزاب ، قتلة المهاجرين والأنصار .." (50) .وفي خطبة أخرى لا تقل سوء عن سابقتها ينسب نصر ابن مزاحم إلى علي - - أن سبب امتناع معاوية عن البيعة إنما كان ثأرًا لدماء في الجاهلية إذ يقول:"ثم التفت - يعني عليًا - إلى الناس فقال: فكيف يبايع معاوية عليًا وقد قتل أخاه حنظلة ، وخاله الوليد، وجدّه عتبة في موقف واحد، والله ما أظن أن يفعلوا، ولن يستقيموا لكم دون أن نقصد فيه المرّان، وتقطع على هامتهم السيوف وتشرحوا حواجبهم يعمد الحديد، وتكون أمور جمة بين الفريقين (51) وحاشا عليًا أن يقول مثل ذلك، وقاتل الله داء النزعة المذهبية وتلك آثارها ."