وفي رواية ثالثة يصوّر - صاحب وقعة صفين - معاوية رجلا محتالًا يبحث عن رجال يتحدثوا له في مسبّة علي ويقول:"لما قدم عبيد الله بن عمر بن الخطاب على معاوية بالشام أرسل معاوية إلى عمرو بن العاص فقال: إن الله قد أحيا لك"عمر"بالشام بقدوم"عبيد الله"وقد رأيت أن أقيمه خطيبا فيشهد على علي بقبل عثمان وينال منه، فقال الرأي ما رأيت، فبعث إلى عبيد الله فأتاه فقال له معاوية: يا ابن أخي إن لك اسم أبيك فانظر بملء عينيك وتكلم بكل فيك ... فاصعد المنبر واشتم عليًا واشهد عليه أنه قتل عثمان".فاقتنع بذلك، ولكنه حينما صعد المنبر وبدا له غير ذلك، وأحجم عن الحديث عن علي هجره معاوية واستخف بحقه وفسقه !! (52) .ولنصر في وقعة صفين مرويات غير هذه، وهي تخرج من مشكاتها .وفوق ذلك نقل عنه الطبري في تاريخه روايات لا تقف عند سب معاوية واتهامه وحده، بل تشمل أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وطلحة، وأبا موسى الأشعري وغيرهم من الصحابة أجمعين، وحتى علي لم يسلم من أذاه. فهو يرى - في إحدى رواياته - أن دم عثمان ثلاثة أثلاث: ثلث على صاحبة الهودج - يعني عائشة - وثلث على صاحب الجمل الأحمر يعني طلحة - وثلث على علي بن أبي طالب (53) .بل ينسب إلى عائشة ما هو أكبر من ذلك فقد روى أنها قالت: اقتلوا نعثلا تعني عثمان فقد كفر ؟! (54) .أما أبو موسى فعداده في المنافقين في مرويات"نصر"حيث ينقل على لسنان"الأشتر": أنه قال له: فوالله إنك لمن المنافقين قديما، ثم أمره الأشتر بالخروج من القصر، وأن الناس دخلوا ينتهبون متاع أبي موسى حتى منعهم الأشتر فكفوا عنه !! (55) . (ب) تاريخ المسعودي ( مروج الذهب ) وهو نموذج أخر للمصنفات الشيعية التي مزخر بالمرويات الواهية، وتشيع السمعودي وانحرافه في الكتابة التاريخية وبخاصة تاريخ الصحابة غير خاف على العلماء قديما وحديثا .