فابن العربي المتوفى سنة 543 ه حذر منه في كتابه القيّم: العواصم من القواصم في عاصمة:"الاحتراز من المفسرين والمؤرخين وأهل الآداب حيث نسبهم إلى الجهالة بحرمات الدين، أوهم على البدعة مصرين (56) إلى أن قال: ومن أشد الناس شيء على الناس جاهل عاقل أو مبتدع محتال (57) إلى أن قال:"وأما المبتدع المحتال فالمسعودي، فإنه يأتي منه متاخمة الإلحاد فيما روى من ذلك، وأما البدعة فلا شك فيه" (58) .وكثير ما ينعى ابن العربي على بعض أرباب التاريخ ويصفهم ب"الطائفة التاريخية الركيكة" (59) . وهم الذين يصفون بعض الصحابة بالبلاهة والضعف والخداع، ولعل"المسعودي"في عداد هؤلاء عند"ابن العربي". وكيف لا يكون كذلك وابن العربي يتحدث عن الذين ينشئون أحاديث فيها استحقار الصحابة والسلف، والاستخفاف بهم واختراع الاسترسال في الأقوال والأفعال عنهم، وخروج مقاصدهم عن الدين إلى الدنيا ، وعن الحق إلى الهوى (60) ثم يتحدث بعد ذلك عن المسعودي .أما بن تيمية فقد ال:"وفي تاريخ المسعودي من الأكاذيب ما لا يحصيه إلا الله تعالى (61) .كما تعرض الحافظ ابن حجر لنقد المسعودي وكتبه فقال:"وكتبه طافحة بأنه كان شيعيًا معتزليًا حتى أنه قال في حق ابن عمر أنه امتنع من بيعة علي بن أبي طالب ثم بايع بعد ذلك يزيد بن معاوية والحجاج لعبد الملك بن مروان، وله من ذلك أشياء كثيرة" (62) .أما ابن خلدون فقد ترددت عباراته عن المسعودي بين القدح والمدح، والإعجاب والذم، ففي بداية حديثه في"المقدمة"ذكر وهو يتحدث عن مشاهير المؤرخين ما في كتب المسعودي من المطاعن والمغامز فقال:"وإن كان في كتب المسعودي والواقدي من الطعن والغمز ما هو معروف عند الإثبات و مشهور بين الحفظة الثقات" (63) .ثم ذكر ابن خلدون نماذج من الوهم والخطأ في تاريخ المسعودي (64) .