فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 84 من 91

وقبل نقل المرويات يسجل على المسعودي في"مروج الذهب"الملاحظات التالية: (1) اختصر الحديث في خلافة أبي بكر الصديق اختصارا مخلا، حيث لم يتجاوز حديثه ثماني صفحات قال في نهايتها معللا ذلك: وقد أعرضنا عن ذكر كثير من الأخبار في هذا الكتاب للاختصار والإيجاز (72) .ولا أدري لماذا يكون الاختصار هنا، بينما في خلافة علي تبلغ ثمانين صفحة، ومع ذلك يعتذر في النهاية عن حصر مناقب علي وفضائله معللا ذلك بعرضه في كتب أخرى (73) . (2) ليس ذلك فحسب بل الأدعى من ذلك أن المتأمل بالتمرد الندم على قبول الخلافة (74) .وهو لم يقبلها إلا خشية الفتنة (75) .وإشارة المسعودي - في معرض حديثه عن خلافة أبي بكر - إلى إمامة المفضول (76) يؤكد ذلك كله ؟! (3) يصف المسعودي نهاية عمر وعثمان بالقتل (77) ونهاية علي بالاستشهاد (78) . (4) تعدى المسعودي وتجاوز في حديثه على كثير من الصحابة الذين كانت لهم مواقف مع علي ، ووصفهم بما لا يليق بمكانتهم، كطلحة والزبير، وعائشة، ومعاوية أجمعين (79) .نماذج من كتابة المسعودي في"المروج"النموذج الأول: التهكم بمعاوية ومن معه ؟ يقول السمعودي (80) : وبلغ - يعني معاوية- من إحكامه للسياسة وإتقانه لها واجتذابه قلوب خواصه وعوامه أن رجلا من أهل الكوفة دخل على بعير له إلى دمشق في حالة منصرفهم عن صفين فتعلق به رجل من دمشق فقال: هذه ناقتي أخذت مني بصفين، فارتفع أمرهما إلى معاوية، وأقام الدمشقي خمسين رجلا بينه يشهدون أنها ناقته، فقضى معاوية على الكوفي، وأمره بتسليم البعير إليه ، فقال الكوفي: أصلحك الله إنه جمل وليس بناقة، فقال معاوية: هذا حكم قد مضى، ودس إلى الكوفة بعد تفرقهم فأحضره وسأله عن ثمن بعير فدفع إليه ضعفه ، وبرّه وأحسن إليه، وقال له: أبلغ عليًا أني أقاتله بمائة ألف ما فيهم من يفرق بين الناقة والجمل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت