عودة الرَّسُول إِلَى السيدة آمنة
وَخَشِيَتِ السَّيِدَةُ حَلِيمَةُ عَلَى الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَمْتَدَّ إِلَيْهِ يَدٌ بِسُوءٍ فَقَامَتْ بِإِعَادَتِهِ إِلَى مَكَّةَ لِيَكُونَ بِمَامَنٍ وَسَطَ أََهلِْهِ وَعَشِيرَتِهِ. وَذَلِكَ رَغْمَ تَمَسُّكَهَا بِهِ صَلَوَاتُ اللِه عَلَيْهِ وَسَلامُهُ لَمَاوَافَاهُا مِنَ الْخَيْرِ عَلَى يَدَيْهِ. وَعَجِبَتْ السَّيِّدَةُ آَمِنَةُ وَقَالَتْ أَخْبِرِينِى يَاِحَلِيمَةَ وَاصْدُقْيِنِى فَقَصَّتْ عَلَيْهَا مَاكَانَ مِنْ شَقِّ الصَّدْرِ الشَّرِيفِ وَتَهْدِيدِ الْعَدُوِّ لَهُ صَلَوَاتُ اللِه عَلَيْهِ وَسَلامُهُ. فَتَبَسَّمَتِ السَّيِّدَةُ آَمِنَةُ وَقَالَتْ أَتَخَافِينَ عَلَى مُحَمَّدٍ إِنَّ مُحَمَّداٍ مَحْفُوظٌ بِرِعَايَةِ اللهِ
وَذَلِكَ أَنّ مَارَأَتْهُ أَيَّامَ الْحَمْلِ السَّعِيدِ مَنَامَامِنَ الْبِشَارَاتِ وَمَاسَمِعَتْهُ يَقَظَةً مِنَ الْمَلائِكَةِ وَتَبْشِيرَهَا بِأَنَّهَا حَامِلََةً بِسَيِّدِ الأَنْبِيَاءِ وَالْمَرْسَلِينَ جَعْلَهَا مُطْمَئِنَةُ لا تَخَافُ عَلََى رَسُولِ اللهِ أَنْ تَمْتَدَّ إِلَيْهِ يَدُ بِسُوءٍ.
تَخْشَى عَلَى الْمُخْتَارِ قَتْلًا أَوْ أَذَىً ... رَدَّتْهُ مَكَّةَ آَمِنًَا بِحِمَاهُ
وَالأُمُّ تَسْأَلُ يَاِحَلِيمَةَ مَاجَرَى ... قُولِى اصْدُقِى مَاالأَمْرُ مَافَحْوَاهُ
قَالَتْ حَلِيمَةَ كُلَّّ شَئْ ٍعَنِدَهَا ... تَخْشَى الْمَعَادِى أَنْ يَجِئَ أَذَاهُ
وَالأُمُ آَمِنَةٌ الْكَرِيمَةَ وَجْهُهَا ... بِتَبَسُّمٍ لا شَئْ َقَدْ تَخْشَاهُ
مَاجَاءَهَا بِمَنَامِهَا فِى حَمْلِهَا ... مِمَايُمِيلُ الْقَلْبَ مَاأَهْنَاهُ
هُوَ لِلنُّفُوسِ مُطْمَئِنٌّ فَالإبْنُ فِى ... حِفْظٍ كَرِيمٍ صَانَهُ مَوْلاهُ
زيارة آمنة لقبر عبد الله
وَزَادَ شَوْقُ السَّيِدَةِ آَمِنَةَ فِى زِيَارَتِهَا قَبْرَ زَوْجِهَا عَبْدَ اللهِ بِالْمَدِينَةِ فَلَمْ يَطُلْ عَيْشُهُمَاسَوِيَاِوَصَحِبَ الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالِدَتَهُ فِى رِحْلَتِهَا وَلَهُ مِنَ الْعُمْرِ سِتُّ سَنَوَاتٍ وَفِى عَوْدَتِهَا إِلَى مَكَّةَ بِالطَّرِيقِ مَرِضَتْ وَحَضَرَتْهَا الْوَفَاةُ. فَأَمْسَكَتْ بِيَدِ الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوَدِّعُهُ وَتَقُولُ:. إِنْ صَحَّ مَارَأَيْتُ فِى الْمَنَامِ:. فَأَنْتَ مَبْعُوثٌ إِلَى الأَنَامِ تَبْعَثُ بِالْحَقِّ وَبِالإسْلامِ:. بِاللهِ أَنْهَاكَ عَنِ الأَصْنَامِ:. أَلاَّ تَوَإِلَيْهِا مَعَ الأَقْوَامِ ثُمَّ غَرْغَرَتْ وَتَرَكَتْ يَدِ الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ