رَايَا رَآَهُ بِفَارِسٍ وَأََبُوهُ مِنْ ... جُلَسَاءَ كِسْرَى أَدْنَى مَنْ صَافََاهُ
كَمْ قََدْ تَمَنَّى لَوْ رَأَى سَلْمَانَ فِى ... بَِِيْتٍ لِنَارٍ سَيِّدًَا يَرْعَاهُ
لَكِنَّ سَلْمَانًَا يُوَحِّدُ رَبَّهُ ... لِلنَّارِ حَقَّرَ سَادَ فِى تَقْوَاهُ
وَأَبُوهُ يُسْجِنُهُ تَمَكَّنَ خِلْسَةً ... مِنْ أَنْ يَفِرُّ وَصَانَهُ مَوْلاهُ
تَرَكَ الْبِلادَ مُهَاجِرًَا بِدِينِهِ ... يَرْضَى وَيَصْحَبُ صَالِحًَا يَرْضَاهُ
وَيَظَلُّ يَخْدُمُهُ وَيَاخُذَ عِلْمَهُ ... وَالْحَقُّ يَعْرِفُ فِى جَلاءٍ حُلاهُ
حَتَّى إِذَا مَا حَانَ وَقْتُ وَفَاتِهِ ... سَلْمَانَ يَبْكِى كَانَ مَا أَوْفَاهُ
أُسَتْاذُهُ لَهُ قَالَ حِينَ رَحِيلِهِ ... مَاذَا بِسَلْمَانٍ وَمَا أَوْفَاهُ
فَأَجَابَ يَا أُسْتَاذِى إِنَّكَ شَمْسًَا ... وَغَدًَا تَغِيبُ أَقُولُ وَاحُزْنَاهُ
أَنَا لا أُطِيقُ مَعِيشَتِى فِى ظُلْمَةٍ ... هَلْ أَنْتَ تُخْبِرُنِى بِمَنْ أَلْقَاهُ
فَأَجَابَهُ أُسْتَاذُهُ وَيَدُلُّهُ ... عَلَى عَارِفٍ بِاللهِ مَا أَخْشَاهُ
وَيَعِيشُ سَلْمَانَ بِنُورٍ آَخِذًَا ... لِلْخَيْرِ سَبَّاقٌ وَمَا أَحْرَاهُ
وَيُصَاحِبُ الأُسْتَاذَ جَذْلانًَا بِهِ ... الْعِلْمُ يَاخُذُهُ وَمَا أَهْنَاهُ
وَالرُّوحُ تَسْعَدُ صَاَر سَلْمَانٌ بِهَا ... يَلْقَى صَفَاءً كَانَ مَا أَنْقَاهُ
تَرَكَ القُصُورَ وَصَارَ يُسْعِدُ نَفْسَهُ ... بِالْعِلْمِ فَذًَّا لا يُرَامُ مَدَاهُ
كَمْ مُتْعَةٌ فِى الْعِلْمِ مَا قََدْ نَالَهَا ... مَلِكٌ يُتَوَّجُ فِى ذُرَى عَلْيَاهُ
مَجْدُ الْعُلُومِ يَدُومُ لَيْسَ بِضَائِعٍ ... مُلْكُ الْبِلادِ فَنَاؤُهُ وَافَاهُ
وَأُصِيبَ سَلْمَانٌ رَأَى أُسْتَاذَهُ ... حِينَ احْتِضَارٍ الْمَوْتُ يَا أَسَفَاهُ
سَلْمَانَ يَبْكِى فِى تَحَسُّرِهِ عَلَى ... نِجْمٍ يَزُولُ بِسُرْعَةٍ وَارَاهُ
وَيُنَبِّئُ الأُسْتَاذَ عَنْ عَلَمٍ لَهُ ... فَضْلٌ وَإِخْلاصٌ سَمَا بِنُهَاهُ