وَضَعَ الرَّسُولُ يَدًَا عَلَى بَطَلٍ مَضَى ... بَرْدٌ وَخَوْفٌ زَالَ عَنْهُ عَنَاهُ
قَالَ الرَّسُولُ لَهُ تَعَرَّفَ حَالَهُمْ ... إِيَّاكَ شَانًَا قََدْ يَكُونُ سِوَاهُ
ذَهَبَ الْكَمِىُّ رَأَى الْخِيَامَ تَطَايَرَتْ ... وَالرُّعْبُ هَدَّ الْجَيْشَ فَكَّ عُرَاهُ
وَرَأَى أَبَِا سُفْيَانَ يَصْرُخُ أَسْرِعُوا ... فَتَشَابَكُوا خَطَرٌ وَمَا أَدْهَاهُ
وَلْيَدْرِ كُلٌّ مِنْكُمْ مَنْ جَارُُهُ ... جَيْشًَا لأَحْمَدَ إنَّنِى أَخْشَاهُ
مَبْعُوثُ خَيْرِ الْخَلْقِِ يَفْعَلُ مِثْلَهُمْ ... وَكَأَّنُه مِنْهُمْ وَمَا أَزْكَاهُ
وَقَدْ اسْتَطَاعَ بِأَنْ يُصَوِّبُ سَهْمَهُ ... وَيُصِيبُ قَائِدُهُمْ وَمَا أَرْمَاهُ
لَكِنَّهُ ذَكَرَ الأَوَامِرُ أُصْدِرَتْ ... مِنْ عِنْدَ خَيْرِ الْْخَلْقِِ مَا أَوْفَاهُ
وَرَأَى أَبُو سُفْيَانَ يَرْحَلُ قَائِلًا ... هَيَّاِ افْعَلُوا مِثْلِى فَواكَرْبَاهُ
رُفِعَ الْحِصَارُ وَلِلرَّسُولِ سَلامَةٌ ... وِلِصَحْبِهِ رَبُّ الْعِبَادِ حَمَاهُ
مَنْدُوبُ خَيْرِ الْخَلْقِِ يَرْجِعُ ذَاكِرًَا ... شَانُ الْعَدُوِّ غَدًَا وَمَا أَنَآهُ
الْبَرْدُ جَاءَ إِلَيْهِ غَطَّاهُ الَّذِى ... شَمِلَ الأنَامَ بِعَطْفِهِ وَرِضَاهُ
وَأَتَى الصَّبَاحَ فَقَالَ يَا نَوْمَانُ قُمْ ... خَيْرُ الْخَلائِقِ بِرُّهُ وَلاهُ
بَابَ الرَّسُولِ يَدُقُّهُ وَقْتَ الضُّحَى ... جِبْرِيلُ جَاءَ سِلاحَهُ أَجْلاهُ
وَيَجِئ ُمِنْ خَلْفِ الْعَدُوِّ لِفَوْرِهِ ... لِلرُّعْبِ يُلْقِى فِى ذُرَى عَلْيَاهُ
بِبَنِى قُرَيْظَةَ قَالَ صَلُّوا عَصْرَكُمْ ... أَمْرُ الإلَهِ أَتَى وَمَا أَعْلاهُ
هيََّا لأَهْلِ الْغَدْرِ قَطْعُ رُءُوسِهِمْ ... صَارَ الدَّوَاءَ وَلا دَوَاءَ سِوَاهُ
سَارَ الرَّسُولُ وَجُنْدُهُ يَبْغُونَ مَنْ ... خَانَ العُهُودَ وَبَاتَ مَا أَشْقَاهُ
قَدْ حَاصَرُوا أَعْدَاءَ رَبِّ الْعَرْشِ فِى ... دُورٌ لَهُمْ وَاللهُ مَا أَقْوُاهُ