وَأتَتْ وُفُودُ الْعُرْبِ فِى أَمْنٍ تَرَى ... خَيْرَ الْبَرِيَّةِ وَاهَتَدَتْ بِهُدَاهُ
نُورُ النَّبِىِّ مُحَمَّدٌ بِسُطُوعِهِ ... جَذَبَ الْخَلائِقَ مَا أَشَدَّ بَهَاهُ
فَتْحُ خَيْبَرْ
وَيَهُودُ خَيْبَرَ أَمْعَنوا فِى كَيْدِهِمْ ... وَيُرَدُّ فِى نَحْرٍ لَهُمْ أَفْنَاهُ
ذَهَبَ الرَّسُولُ إِلَيْهِمْ فِى جَيْشِهِ ... فَتَحَصُّنوا وَالْكُفْرُ مَا أَوْهَاهُ
تَعِسَ الْيَهُودُ ذِئَابُ غَدْرٍ كُلُّهُمْ ... وَجِوَارُهُمْ شَرٌّ يَدُومُ أَذَاُه
عِنْدَ الِّلَقَاءِ الْجُبْنُ مَلِءُ قُلُوبِهِمْ ... مَحْوٌ لَهُمْ حَتْمٌ وَمَا أَحْرَاهُ
طَالَ الْحِصَارُ وَجَاءَتْ الْبُشْرَى بِمَا ... شَرَحَ الْفُؤَادَ وَصَارَ مَا أَهْنَاهُ
خَيْرُ الْبَرِيَّةِ قَالَ رَايَتُنَا غَدًَا ... يَحْظَى بِهَا مَنْ رَبُّهُ نَقَّاهُ
فَأَحَبَّهُ وَيُحِبُّهُ مَبْعُوثُهُ ... وَعَلَى يَدَيْهِ الْفَتْحِ مَا أَرْجَاهُ
أَصْحَابُ خَيْرِ الْخَلْقِِ كُلٌّ آَمِلٌ ... شَرَفُ الْقِيَادَةِ فِى غَدٍ يَلْقَاهُ
لِيَكُونَ حِبًَّا لِلْحَبِيبِ الْمُصْطَفَى ... وَيَكُونُ فِى قُرْبٍ لَدَى مَوْلاهُ
نَادَى عَلِيًَّا فِى الصَّبَاحِ فحَظُّهُ ... نَالَ الْمَدَى فِى السَّعْدِ مَا أَعْلاهُ
قَدْ كَانَ يشْكُو عَيْنَهُ لَمَّا أَتَى ... مَسَحَ الرَّسُولُ عَلَيْهَا زَالَ عَنَاهُ
وَالْمُصْطَفَى أَعْطَاهُ رَايَةَ جَيْشِهِ ... وَالْفَتْحُ جَاءَ وَمَجْدُهُ وَافَاهُ
وَاللهُ أَغْنَى عَبْدَهُ وَرِجَالَهُ ... وَاللهُ مُعْطِى لا إِلَهَ سِوَاهُ
بُشْرَى بِفَتْحٍ دَائِمٍ وَمُيَسَّرٍ ... وَبِهِ الْمَغَانِمُ وَالسُّرُورُ عَلاهُ
فَتْحٌ مِنَ الْمَوْلَى وَغُفْرَانٌ لَهُ ... مِمَّا مَضَى أَوْ مَا عَسَاهُ أَتَاهُ
وَتَمَامُ نِعْمَتِهِ لأَحْمَدَ مِنْحَةٌ ... وَإِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ هَدَاهُ