وهذا الاختلاف الظاهري له أسباب عديدة قد أوضح ابن القيم رحمه الله تعالى شيئًا منها فقال رحمه الله تعالى: (ونحن نقول لا تعارض بحمد الله بين أحاديثه الصحيحة، فإذا وقع التعارض، فإما أن يكون أحد الحديثين ليس من كلامه - صلى الله عليه وسلم -،وقد غلط فيه بعض الرواة مع كونه ثقة ثبتًا، فالثقة يغلط، أو يكون أحد الحديثين ناسخًا للآخر، إذا كان مما يقبل النسخ، أو التعارض في فهم السامع لا في نفس كلامه - صلى الله عليه وسلم -، فلا بد من وجه من هذه الوجوه الثلاثة. وأما حديثان صحيحان صريحان متناقضان من كل وجه ليس أحدهما ناسخًا للآخر فهذا لا يوجد أصلًا، ومعاذ الله أن يُوجد في كلام الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم - الذي لا يخرج من بين شفتيه إلا الحق، والآفة من التقصير في معرفة المنقول، والتمييز بين صحيحه و معلوله، أو من القصور في فهم مراده - صلى الله عليه وسلم - ، وحمل كلامه على غير ما عناه به، أو منهما معًا ، ومن ههنا وقع من الاختلاف والفساد ما وقع وبالله التوفيق) (1) . وقال كذلك (وإن حصل تناقض فلابد من أحد أمرين: إما أن يكون أحد الحديثين ناسخًا للآخر، أو ليس من كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فإن كان الحديثان من كلامه وليس أحدهما منسوخًا فلا تناقض ولا تضاد هناك البتة، وإنما يُؤتى من يُؤتى هناك من قبل فهمه ،وتحكيمه آراء الرجال ،وقواعد المذهب على السنة ،فيقع الاضطراب والتناقض والاختلاف) (2) .
ومن خلال الكلام السابق لابن القيم يظهر أن أسباب التعارض والاختلاف ترجع إلى:
إما أن يكون أحد الحديثين ليس من كلامه - صلى الله عليه وسلم -،وقد غلط فيه بعض الرواة مع كونه ثقة ثبتًا، فالثقة يغلط.
وإما أن يكون أحد الحديثين ناسخًا للآخر، إذا كان مما يقبل النسخ.
وإما أن يكون التعارض في فهم السامع لا في نفس كلامه - صلى الله عليه وسلم -.
(1) زاد المعاد (4/149) .
(2) إعلام الموقعين (2/425) .