بقلم:علي بن عبد الرحمن العويشز
الحمد لله أحق حمدًا وأوفاه ، والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله خير خلقه ومصطفاه ، وعلى آله وصحبه ومن سلك طريقه ، واتبع سنته ، واهتدى بهداه إلى يوم نلقاه .
أما بعد:
فهذه مقدمات في علم مختلف الحديث تشتمل على: (تعريف علم مختلف الحديث، ومشكله والفَرْقُ بينهما ،و أهميّة علم مختلف الحديث ، والمؤلفات فيه،وبيان حقيقة الاختلاف الحقيقي، والظاهري ،وأسبابه. وترتيب مسالك أهل العلم في دفع مختلف الحديث) .
…أسأل الله تعالى أن ينفع بها كاتبها ومن قرأ وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما مزيدًا
أولًا:تعريف مختلف الحديث:
مختلف الحديث لغةً:
المختلِف والمختلَف بكسر اللام وفتحها ، فعلى الأول يكون اسم فاعل ، وعلى الثاني يكون اسم مفعول ، وهو من اختلف الأمران إذا لم يتفقا ، وكل مالم يتساو فقد تخالف واختلف ، ومنه قول الله تعالى ?يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ? (1) وقوله تعالى: ?وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ? (2) أي: في حال اختلاف أُكُلِه (3) .والخاء واللام والفاء تدور معانيها على ثلاثة أصول:
أحدها: (خَلَف) : وهو أن يجئ شيء بعد شيء يقوم مقامه.
والثاني: (خَلْف) وهو غير قُدَّام.
والثالث: (خَلَف) وهو التغير (4) .
…وأما في الاصطلاح:
فمن ضبط كلمة (مختلف) على وزن اسم فاعل (مُختلِف) بكسر اللام ، عرفه بأنه: الحديث الذي عارضه - ظاهرًا - مثله (5) .
(1) سورة النحل: من الآية (69) .
(2) سورة الأنعام: من الآية (141) .
(3) لسان العرب (9/91) ، القاموس المحيط (1042-1043) ، تاج العروس (23/240-281) .
(4) مقاييس اللغة (2/210) . بتصرف .
(5) شرح نخبة الفكر للقارئ (362) .