-رأيت القرى منظومة ما بين دمشق والحيرة تخرج المرأة من الحيرة فلا تزود إلا رغيفًا [1] فتبسم خال وقال:
-هل لك من شيخك إلا عمله. خرفت والله يا عمرو. ثم أقبل على أهل الحيرة وقال: ألم يبلغني أنكم خبثة خدعة مكرة، فما لكم تتناولون حوائجكم بخرف [2] لا يدري من أين جاء؟ فتجاهل له عمرو وأحب أن يريه من نفسه ما يعرف به عقله، ويستدل به على صحة ما حدث به فقال:
-وحقك أيها الأمير إني لأعرف من أين جئت.
-فقال: من أين جئت.
-فقال عمرو: أقرب أم أبعد؟
-ما شئت.
-من بطن أمي.
-فأين تريد؟
-أمامي.
-وما هو؟
-الآخرة.
-فمن أين أقصى أثرك.
(1) أي لأنهخا لا تعدم ما تأكله في طريقها لقرب القرى من بعضها مع المسافة بين دمشق والحيرة ولكرم الأهلين.
(2) برجل فاسد العقل لكبر سنه.