هذا هو معنى الجلباب عند اللّغويين والمفسّرين , وهو الملاءة أو الملحفة أو الإزار الذي تشتمل به المرأة فوق الدرع والخمار - كما يصنع النّساء عندنا في الشّرق الجزائري - سواء كان من قطعة واحدة أو من قطعتين .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -:"و الجلابيب هي الملاحف التي تعمّ الرّأس و البدن و تسمِّيها العامّة الأُزُر, و تُسمِّي الجلباب: الملاءة" [1] .
أمّا الحجاب في الشّرع فله معنيان: الأوّل هو ما تقدّم ؛ أي بمعنى الجلباب الذي يستُر المرأة من قرن رأسها إلى قدمها بالشّروط الشّرعية .
ويدلّ على هذا المعنى ما روته عائشة - رضي الله عنها - في حادثة الإفك
فقالت:"خرجتُ مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ما نزل الحجاب ..إلى أن قالت: فأتاني - يعني: صفوان بن المعطّل - فعرفني حين رآني , وكان يراني قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني , فخمرتُ وجهي بجلبابي ..."الحديث [2] فلم تفرّق - رضي الله عنها - بين الحجاب والجلباب وجعلتهما شيئا واحدا .
أمَّا المعنى الثّاني: فهو ما يحجب شخص المرأة من جدار أو ستر ونحوهما , وهذا في البيت عندما تكون غير متجلببة ولا مختمرة ؛ فلا
تبرز على حالها كما قال الله - تعالى -: { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ (53) } [الأحزاب53] .
قال البغوي:"أي: من وراء ستر" [3] .
وقال الشَّوكاني:"أي من وراء ستر بينكم وبينهنّ" [4] .
(1) "شرح العمدة في الفقه" (4/270) .
(2) أخرجه البخاري (3910) ومسلم (2770) .
(3) "تفسير البغوي" (6/370) .
(4) "فتح القدير" (4/422) .