فهرس الكتاب
المدارس هي أحد مظاهر الاعتناء والاهتمام بالقرآن الكريم في بلاد المغرب العربي، والمقصود بالمدارس القرآنية هنا هي المدارس التي تتبناها الجماعة وأحيانًا الأفراد، وتكون إزاء مسجد جامع أو غيره.
وتتَكَفّل الجماعة من أهل القرية بشروط الأستاذ الذي يعمُرُها، والمدارس في بلاد المغرب ثلاث مستويات.
أولًا: مدارس لتحفيظ القرآن الكريم فقط، أو ما يسمى بالتلقين فقط.
ثانيًا: مدارس لتحفيظ القرآن الكريم وضبط رسمه وتجويده.
ثالثًا: مدارس للقراءات القرآنية السبع والعشر.
وهذه المدارس انتشرت في جميع بلاد المغرب العربي، ففي مدينة سُوس مثلًا: مدرسة سيدي، وكاك، والمدرسة التنكرفائية، والمدرسة البوجرفاوية والبويكرية، ومدرسة سيدي همو الحسن الاخصاصية، والمدرسة الأغرامية الجرارية، وغيرها كثير.
وفي مدينة دكالة اشتهرت مدرسة مولاي الطاهر القاسمي، وهي من أشهر مدارس المغرب وأقواها.
وفي مدينة مكناس وفاس وتطوان وطنجة وغيرها من مدن المغرب المترامية الأطراف عشرات المدارس التي تضمُّ كبار القراء وأشهر المقرئين (1) .
وفي بعض الجهات التي لا توجد بها مدارس مثل الصحراء الغربية فقد كانت المرأة هي التي تقوم بتحفيظ القرآن لأولادها.
المطلب الرابع: أهم مصنّفات المغاربة في القرآن الكريم
ولقد أنتجت بلادُ المغرب العربي والأندلس مجموعةً من المصنفات في فَنِّ القراءات القرآنية والتجويد والرسم والضبط والوقف والابتداء.
فكان لتلك المصنفات الأثر الكبير في مسيرة تلك العلوم وبقائها.
ومن أهم تلك المصنفات: (( التبصرة في القراءات السبع ) )، و (( الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها ) )و (( الرعاية في تجويد القراءة وتحقيقه لفظ التلاوة ) )، وهي للإمام مكي بن أبي طالب القيسي - ت 437ه (2)
(1) المدرسة القرآنية في المغرب- عبد السلام الكنوني ص 92-104.
(2) هو مكي بن أبي طالب أبو محمد القيسي القيراوني، علامة مقرئ مشهور، قرأ على أبي=
= …الطيب بن غلبون وابنه طاهر وجماعة آخرين، وقرأ عليه يحيى البياز وآخرون، توفي سنة 444ه. ينظر: معرفة القراء الكبار 1/394-396، غاية النهاية 2/309-310.