مقدمة
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، _صلى الله عليه، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليما كثيرًا_.
أما بعد:
فإن العلم من المصالح الضرورية التي تقوم عليه حياة الأمة بمجموعها وآحادها، فلا يستقيم نظام الحياة مع الإخلال بها، بحيث لو فاتت تلك المصالح الضرورية لآلت حال الأمة إلى الفساد، ولحادت عن الطريق الذي أراده لها الشارع. [1]
يقول الإمام الشاطبي - رحمه الله:"والحفظ لها - أي: للمصالح الضرورية - يكون بأمرين:"
أحدهما: ما يقيم أركانها، ويثبت قواعدها، وذلك بمراعاتها من جانب الوجود.
والثاني: ما يدرأ عنها الاختلال الواقع أو المتوقع فيها، وذلك عبارة عن مراعاتها من جانب العدم" [2] ."
والعلم - بلا ريب - يسلك في هذه المصالح الضرورية التي تجب مراعاتها من الجانبين المذكورين، وذلك للأسباب التالية:
(1) - أصل هذه الرسالة محاضرتان ألقاهما المؤلف ثم سمح لنا بإخراجهما مطبوعتين فجزاه الله خيرا.
(2) - الموافقات 2/ 8.