ولعل أسبق من ذكر هذه الخزانة في مؤلفاته هو السيد رضي الدين عليّ بن طاووس الحلي المتوفى سنة 664 هـ، فإنّه ذكر في عدة موارد من كتبه بعض المصادر العتيقة التي رجع اليها مصرحًا بأنّها توجد في الخزانة الغروية (3) .
وفي سنة 755هـ اُصيب المشهد العلوي بحريق ذهب على أثره كثير من التحف، وكان من جملة ما أصابه الحريق المكتبة الموجودة في الصحن الشريف، ومن التحف النادرة التي أتى عليها الحريق المذكور مصحف في ثلاثة مجلدات بخط الإمام أميرالمؤمنين (عليه السلام) (4) .
وهذا الحريق ـ مع أنّه أتلف نفائس كبيرة الأهمية ـ إلاّ أنّه لم يأت على كل المكتبة، فقد يوجد فيها الآن طائفة من الكتب التي اُوقفت عليها قبل هذا التاريخ ومن بينها كتب ابن كمونة التي اُوقفت في القرن السابع الهجري.
1-المصدر السابق ص 214.
2-المصدر السابق ص 217.
3-راجع كتاب الطرائف والإقبال وفلاح السائل وغيرها.
4-موسوعة العتبات المقدسة، قسم النجف 2/225.
--- ... الصفحة 9 ... ---
يقول الاُستاذ جعفر الخليلي (1) :
"ومن هنا تأسست المكتبة العلوية من جديد وقد قام بتأسيسها السيد صدرالدين بن شرف الدين بن محمود بن الحسن بن خليفة المكي المعروف بالآوي، مستعينًا بفخر المحققين أبي طالب محمّد بن الحسن الحلي، المتوفى سنة 771 هـ وسميت (بالخزانة العلوية) وذلك سنة 760 هـ. وحين مات الآوي أوصى ابن أخيه بأن يشتري بثلثه من الميراث الكتب ويقفها على"الخزانة العلوية"، وفي خلال خمس سنوات من تأسيس هذه المكتبة تكاملت كتبها المهمة وعادت لها تلك الأهمية السابقة، بما ابتيع لها من الكتب النادرة التي تم شراؤها من بغداد خاصة، فقد صادف أن اُصيبت بغداد بقحط شديد من جراء قلة الغلّة، فاضطر الكثير من أرباب المكتبات ببغداد إلى بيع كتبهم، وكان أكثر المشترين من النجف".