الصفحة 4 من 47

1-ماضي النجف وحاضرها: 1/151 الطبعة الثانية، وخزائن الكتب القديمة في العراق ص 136، والذريعة 8/298.

2-الكتابدار: خازن الكتب.

--- ... الصفحة 11 ... ---

ومما يؤسف عليه أشد الأسف أن الجهود المتوافرة التي بذلت في تكوين هذه الخزانة العظيمة قد تبددت كلها، فمنيت بالحريق والأرضة والتمزق والتفرق من جراء عدم العناية التامة بها وعدم الاهتمام كما ينبغي بشأنها، وكان جهد اُولئك العلماء الأفذاذ الذين كوّنوها كان ينتظر إهمال جهلاء آخرين لكي يبعثروها نتيجة لعدم الاهتمام باُمورها، ولو كانت العناية مستمرة لكان اليوم لنا تراث إسلامي ضخم نستفيد من معارفه ونتزود من علومه.

وكان للأيدي الخائنة دور خطير في إضاعة كتب هذه الخزانة، فالله تعالى وحده يعلم كم عاثت الأيدي السارقة في القديم وخطفت من دراري الخزانة الغروية حتى أصبحت ـ بعد وصفها بأن فيها عشرات الاُلوف ـ لا تملك إلاّ سبعمائة وخمسين كتابًا..

يقول الشيخ جعفر محبوبة (1) :

"ولتطاول الأيام وإهمال القائمين بهذا المخزن وخلوهم عن العلم تلف بعضها وأكلت الأرضة الباقي منها بعد ما عاثت بها أيدي السراق والمستعيرين الذين يأخذون هذه الكتب ولا يرجعونها، وتوجد اليوم في بعض البيوت في النجف وخارجه من هذه الكتب وعليها صورة وقفية الحضرة العلوية".

ومن طريف ما رأيت أنّ في الخزانة كتبًا اُوقفت عليها ثم مدت إليها يد الخزانة فسرقتها، ثم تداولتها الأيدي سنين عديدة وكتبوا عليها التملكات، ولكن عادت بعد هذه التداولات لتستقر على الرفوف حيث نجدها الآن ضمن بقية الكتب.

ولقد أحسن صنعًا السيد محمّد الرفيعي نائب سادن الروضة إذ خصص للخزانة غرفة في الصحن الشريف وعمل لها مخازن ونضد الكتب وأصلح بعضها، وحفظ بعمله هذا النتف الباقية من تلك الكتب النادرة (2) .

1-ماضي النجف وحاضرها: 1/151.

2-ماضي النجف وحاضرها 1/152.

--- ... الصفحة 12 ... ---

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت