الصفحة 54 من 57

أخرس, كما أن المتكلم بالباطل شيطان ناطق؟! , وهل بلية الدين إلا من هؤلاء الذين إذا سلمت لهم مآكلهم ورياساتهم فلا مبالاة بما جرى على الدين؟ , وخيارهم المتحزن المتلمظ, ولو نوزع في بعض ما فيه غضاضة عليه في جاهه أو ماله بذل وتبذل، وجد واجتهد, واستعمل مراتب الإنكار الثلاثة بحسب وسعه، وهؤلاء - مع سقوطهم من عين الله ومقت الله لهم - قد بلوا في الدنيا بأعظم بلية تكون وهم لا يشعرون, وهو موت القلوب ; فإنه القلب كلما كانت حياته أتم كان غضبه لله ورسوله أقوى, وانتصاره للدين أكمل)

8 -معرفة الناس حقيقة علماء السُّوء الذين يتكلّمون في صغير الأمور وكبيرها، ما علموا حقيقته منها وما لم يعلموه متى وافق هذا هوى الولاة، ويسكتون عن نظائرها متى سكت الولاة، فلم ينكروا ما فعله الباطنيَّة في نجران، وهو أكبر وأعظمُ، لأنَّ الولاة شاؤوا السكوت عنه، ولا ما فعله البريطانيون من تفجيرٍ، وبادروا بإنكار تفجير مجمّعات الصليبيين في الرِّياض.

9 -ظهور حقائق القيم والثوابت الشَّرعيَّة عند المنتسبين للعلم والدين، فأسقط من كان ينادي بالتثبت هذا الأصل، وصدّق تهمةً تشهد على نفسها بالكذب، كتهمة التسعة عشر الساقطة، مع أنَّها ما جاءته إلا بخبر فاسقٍ على أحسن أحواله، وزاد فرتّب الأحكام على أناس غائبين ما يدري أفي الأموات هم أم في الأحياء، ولم يسمع من المدّعى عليه حرفًا ولا اشترط بيِّنة.

10 -معرفة حقيقة الجيش والغرض الّذي أُعدَّ من أجله، فلم يتحرَّك قطُّ لاستنقاذ بلد مسلم، أو للدفاع عن عرضٍ، وإنَّما تحرَّك حين تحرَّك في خدمة مصالح الأمريكان.

وغير ذلك من المصالح العظيمة، وأكثر منها ما لا تعلمونه والله يعلمهُ، فإنَّ سعادة الدارين، ومصلحة الدنيا والآخرة، إنَّما ادُّخرت في الأحكام الشَّرعيَّة، ووقفت عليها، وجمعت فيها، وما أوتيتُم من العلم إلاَّ قليلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت