فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 96

وفي عصرنا الحاضر تزداد القضية تأكيدًا، وتستحق مزيدًا من الرعاية والعناية؛ إذ كثرت الصوارف والشواغل للجيل المعاصر من الملاهي ووسائل قضاء الشهوات، مما يجعل العلم والعناية به في مرتبة متأخرة من اهتمامات الطالب، هذا إن وجد ذلك أصلًا.

والترغيب في العلم والحث عليه ليس بالضرورة حكرًا على طريقة واحدة تتمثل كما يتصور البعض بالحديث النظري المستفيض عن فضائل العلم وأهله، وعن تقصير الجيل الحاضر في ذلك.

إن مثل هذا الحديث مطلب له أهميته، لكن حين نضيف لذلك عنايتنا بغرس حب العلم عند تلامذتنا من خلال إعطائهم المزيد مما يشد انتباههم من الفوائد العلمية، وتعويدهم على القراءة من خلال توجيههم لكتب مفيدة ومشوقة. وحين يلمسون عنايتنا نحن بما نقدمه لهم، ويرون أثر العلم على ما نقدمه، ونضيف لذلك كله نماذج من سير أهل العلم وعنايتهم به؛ إننا من خلال ذلك كله يمكن أن نسهم في دفع الهم العلمي لدى طلابنا مرحلة أعلى مما هي عليه في الواقع.

4 -حسن المظهر:

لا أشك أنك توافقني أن علينا أن نعتني بمظاهرنا بما لا يخرج عن حد الاعتدال؛ إذ ذلك أدعى للقبول والتقدير، وذاك يشعر طلبتنا أن الاستقامة لا تعني بالضرورة رثة المظهر، وقد كان السلف يعنون بذلك، ويوصون المحدث بحسن مظهره، نقرأ في فهرس (الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي) ما يلي: باب إصلاح المحدث هيئته وأخذه لرواية الحديث زينته، مبحث وليبتدئ بالسواك، مبحث وليقص أظافيره إذا طالت، مبحث إذا اتسخ ثوبه غسله، مبحث إذا أكل طعامًا زهمًا اتقى يديه من غمره، مبحث لباس المحدث المستحب له، مبحث ويكره له أن يلبس الثوب الخلق وهو يقدر على الجديد....

وقال: «ينبغي للمحدث أن يكون في حال روايته على أكمل هيئة وأفضل زينة، ويتعاهد نفسه قبل ذلك بإصلاح أموره التي تجمله عند الحاضرين من الموافقين والمخالفين» [1] .

(1) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (373) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت