فهرس الكتاب
وروى بإسناده عن يحيى بن محمد الشهيد قال: «ما رأيت أورع من يحيى بن معين، ولا أحسن لباسًا منه» [1] .
ومن تمام حسن المظهر وأولوياته الالتزام بالضوابط الشرعية، فإسبال الثياب، أو لبس المخالف منها، أو حلق اللحية مما يخل بمظهر المعلم، ويتأكد عليه قبل غيره من الناس أن يلتزم بالمظهر الشرعي.
5 -حسن المنطق:
إن المنطق واللسان يعد أخي المدرس معيارًا من معايير تقويم الشخصية، لذا فلعلك توافقني أن من واجبات المدرس أن يحفظ منطقه ولسانه، فلا يسمع منه الطلاب إلا خيرًا، وحتى حين يعاتب أو يحاسب، فلا يليق به أن يتجاوز ويرمي بالكلمات التي لايبالي بها.
ولئن كانت الكلمة الطيبة تترك أثرها في النفوس، فالكلمة الجارحة تهدم أسوار المحبة، وتقضي على بنيانها. ولئن كنا لاندرك بدقة أثر ما نقوله على الناس، فالناس لهم مشاعر، واعتبارات ينبغي أن نرعاها.
إننا نلمس في أنفسنا جميعًا أن هناك كلمات نسمعها فتترك أثرًا إيجابيًا أو سلبيًا في نفوسنا دون أن يشعر من قالها بذلك. أفلا نجعل من هذا الاعتبار مقياسًا للآخرين، فنفترض أن مشاعرهم تجاه ما يسمعونه منا لن تكون بالضرورة مدركة لنا، أو حتى واردة في حسباننا؟ مما يدفعنا إلى مراجعة منطقنا أكثر، وأن نحسب لكل كلمة نقولها حسابًا.
6 -الانضباط واتزان الشخصية:
يؤكد هذه الصفة الإمام النووي فيقول: «وينبغي أن يصون يديه عن العبث، وعينيه عن تفريق النظر بلا حاجة، ويلتفت إلى الحاضرين التفاتًا قصدًا بحسب الحاجة للخطاب» [2] .
والاتزان صفة يحتاج إليها من يطلب من الناس أدنى اعتبار لشخصيته واحترام لها، فكيف بمن يكون معلمًا للجيل وقدوة للناشئة؛ إذ إن أولئك الذين يفقدون اتزانهم، وتنبئ تصرفاتهم عن نقص في العقل وكمال الرجولة، وفقد لهيبة العلم، أولئك إنما تنادي أحوالهم بمزيد من السخرية والعبث من قبل تلامذتهم.
(1) الجامع لأخلاق الرواي وآداب السامع (381) .
(2) المجموع شرح المهذب (1/33) .