فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 96

إن الطالب هو المقصود الأول والأساس من العملية التعليمية والتربوية، ولذا فهو المتغير الرئيس الذي يتعامل معه الأستاذ، أما المنهج، وأنظمة التعليم، وغير ذلك فهي إنما وضعت أساسًا لتحقيق الهدف التربوي التعليمي للطالب، ولهذا الموقع الذي يتبوأه الطالب في العملية التربوية كان لابد من وضع بعض المعالم والقواعد في التعامل مع الطالب، حتى يتحقق الهدف المقصود من التربية والتعليم.

ومدار ذلك كله على حسن الخلق، وقد أعلى الشرع منزلة حسن الخلق ورفع من شأنها، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ليس شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن» [1] .

وترتقي منزلة أهل الخلق الحسن ليدركوا درجة أهل العبادة والزهد: «إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم» [2] . وإذا كان حسن الخلق يتأكد على كل مسلم، فهو في حق معلم الأجيال، وأستاذ النشء آكد وأوجب، وحسن خلق المدرس مع طلابه كلمة واسعة تجمع أبوابًا شتى منها:

أولًا: توقير الطالب وتقديره:

بعيدًا عن نظرة التعالي التي سادت بين كثير من المسلمين وللأسف، وفوق احتقار الآخرين وازدرائهم - كما هو حال بعض المعلمين - فوق ذلك كله وأسمى منه يجب أن تكون أخلاقنا معشر المعلمين الدعاة.

وفي الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع: باب إكرامه الغرباء من الطلبة وتقريبهم، استقباله لهم بالترحيب، تواضعه لهم، تحسين خلقه معهم، الرفق بمن جفا طبعه منهم، ويروي في الباب الأخير عن أبي عثمان الوراق قال: اجتمع أصحاب الحديث عند وكيع، قال: وعليه ثوب أبيض، فانقلبت المحبرة على ثوبه، فسكت مليًّا ثم قال: ما أحسن السواد في البياض.

(1) رواه الترمذي (2002) وأبو داود (4799) وأحمد (26971) وانظر: السلسلة الصحيحة ( 876 ) .

(2) رواه أبو داود (4798) وأحمد (23834) وابن حبان (1927) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت