فهرس الكتاب
وعن سفيان بن وكيع قال: قال أبي: من أراد أن يحدث فليصبر وإلا فليسكت [1] .
وفي الأدب الرابع للمعلم عند ابن جماعة: «أن يحب لطالبه ما يحب لنفسه كما جاء في الحديث، ويكره له ما يكره لنفسه، قال ابن عباس: أكرم الناس علي جليسي الذي يتخطى رقاب الناس إليّ، لو استطعت أن لايقع الذباب عليه لفعلت، وفي رواية: إن الذباب ليقع عليه فيؤذيني» [2] .
ويؤكد ابن جماعة على المعلم حسن المعاملة في موضع آخر فيقول: «وكذلك ينبغي أن يترحب بالطلبة إذا جلسوا إليه، ويؤنسهم بسؤالهم عن أحوالهم،وأحوال من يتعلق بهم بعد درسهم، وليعاملهم بطلاقة الوجه، وظهور البشر، وحسن المودة، وإعلام المحبة، وإضمار الشفقة» [3] .
وقال النووي: «وينبغي له أن يحنو عليه، ويعتني بمصالح نفسه وولده، ويجريه مجرى ولده في الشفقة عليه والاهتمام بمصالحه» [4] .
إن توقير الطالب وتقديره - مع أنه خلق المسلم ابتداء - يعلِّمه أن يوقر الناس، ويدعوه لمحبة مدرسه، والتلقي فرع عن المحبة وصفاء القلوب، وهو كذلك يخرج لنا جيلًا يتصف بحسن الخلق، وصفاء السريرة؛ إذ هو يتعلمها ويدرسها من خلال الواقع الملموس والصورة الحية، مما يفعل ما لا تفعله الكلمات المجردة.
ثانيًا: الثناء عليه حين يحسن:
إننا نجيد النقد لمن أساء، ونرى أن إيقافه عند حده من بدهيات واجبات المدرس؟ فما بالك بمن يحسن؟ أليس في المقابل يستحق الثناء، ولو بدعوة صالحة: جزاك الله خيرًا، أثابك الله، زادك الله علمًا وحين يتجاوب الثغر مع اللسان فيفتر عن ابتسامة صادقة، يدرك الطالب صدق مودة مدرسه.
(1) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (1/355) .
(2) تذكرة السامع والمتكلم ( 49 ) .
(3) تذكرة السامع والمتكلم ( 65 ) .
(4) المجوع شرح المهذب ( 1/ 31 ) .