فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 96

وحين نقرأ سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - فلن تخطئنا تلك المواقف التي كان يثني فيها على من أحسن من صحابته كما سبق الحديث عن ذلك في هديه - صلى الله عليه وسلم - .

ومرة أخرى مع ابن جماعة يعلمنا هذا الأدب فيقول: «فمن رآه مصيبًا في الجواب، ولم يخف عليه شدة الإعجاب شكره وأثنى عليه بين أصحابه؛ ليبعثه وإياهم على الاجتهاد في طلب الازدياد» [1] .

ثالثًا: العدل بين الطلاب:

على العدل قامت السموات والأرض، وبه أوصى الله عباده: { إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون } (النحل:90) ولذا فعلينا معشر المعلمين أن نتحرى العدل ونقصده، ونسعى إليه بين طلبتنا، وألا تظهر الميول والتقديرات الشخصية قدر الإمكان. فالمحاباة والتفريق في المعاملة مما يمقته الطلاب وينفرون منه ومن صاحبه.

وهي قضية لم تكن تغيب عن علمائنا الأوائل، فتوارثوا إيصاء المعلم بالعدل، وتحذيره من خلافه. قال الإمام النووي: «وينبغي أن يقدم في تعليمهم إذا ازدحموا الأسبق فالأسبق، ولايقدمه في أكثر من درس إلا برضا الباقين» [2] .

وقال ابن قيم الجوزية: «إن الطالب المتعلم إذا سبق غيره إلى الشيخ ليقرأ عليه لم يقدم بدرسين إلا أن يكون كل منهم يقرأ درس» [3] .

وعقد ابن سحنون بابًا في ذلك (ماجاء في العدل بين الصبيان) وأورد فيه بإسناده عن الحسن قال: «إذا قوطع المعلم على الأجرة فلم يعدل بينهم - أي الصبيان - كتب من الظلمة» [4] .

وقال في موضع آخر: «وليجعلهم بالسواء في التعليم، الشريف والوضيع، وإلا كان خائنًا» .

(1) تذكرة السامع والمتكلم ( 54 ) .

(2) المجموع شرح المهذب (1/33) .

(3) الفروسية (114) . وانظر الفكر التربوي عند ابن القيم لحسن الحجاجي (450) .

(4) آداب المعلمين لابن سحنون . المطبوع في نهاية كتاب المذهب التربوي عند ابن سحنون (115) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت