فهرس الكتاب
وقال أيضًا رحمه الله: «وينبغي لمن قرأ عليه القرآن فأخطأ عليه أو غلط ألا يعنفه، وأن يرفق به، ولا يجفو عليه، فإني لا آمن أن يجفو عليه فينفر عنه، وبالحري ألا يعود إلى المسجد» [1] .
قال الإمام النووي:"وينبغي له ألا يتعظم على المتعلمين، بل يلين لهم ويتواضع، فقد أمر بالتواضع لآحاد الناس، قال الله تعالى: { واخفض جناحك للمؤمنين } وعن عياض بن حمار- رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله أوحى إلي أن تواضعوا » رواه مسلم."
وعن أبي هريرة- رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًّا، وما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه الله» رواه مسلم، فهذا التواضع لمطلق الناس فكيف بهؤلاء الذين هم كأولاده مع ما هم عليه من الملازمة لطلب العلم، ومع ما لهم عليه من حق الصحبة وترددهم إليه، واعتمادهم عليه، وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:: « لينوا لمن تُعلِّمون، ولمن تتعلَّمون منه» وعن الفضيل بن عياض رحمه الله"أن الله عز وجل يحب العالم المتواضع، ويبغض العالم الجبار، ومن تواضع لله تعالى ورَّثه الحكمة» أ.هـ [2] ."
وقد يكون المرء في موقع يرى منه الناس ما لايرونه في أنفسهم، فيكبرونه، وينزلونه فوق منزلته، والمدرس من أكثر الناس عرضة لذلك، فالحري به أن «يعرف قدر نفسه فلا ينخدع بما يقال عنه، ولايركن إلى ثناء أحد عليه، ولا يدخله العجب والغرور بما يرى من كثرة طلاب العلم حوله» [3] .
سابعًا: العناية بالطالب الموهوب:
(1) أخلاق أهل القرآن للآجري (120) .
(2) المجموع شرح المهذب (1/30)
(3) إعداد المعلم من منظور التربية الإسلامية. د عبدالله بن عبدالحميد محمود (225) .