فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 96

لقد خلق الله الناس معادن وطاقات متفاوتة كما قال - صلى الله عليه وسلم -: «الناس معادن، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا » [1] .

وقال: «مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضًا، فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصابت منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به؛ فَعَلِمَ وعلَّم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا، ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به» [2] .

ولقد كان سلف الأمة - رحمهم الله - يعنون بذلك أيما عناية، روى ابن عبد البر في الجامع عن عبد الملك بن عبد العزيز بن سلمة بن أبي الماجشون قال:أتيت المنذر بن عبدالله الحزامي وأنا حديث السن، فما رآني اهتز إلي على غيري لما رأى في بعض الفصاحة، فقال لي:من أنت؟ فقلت له: عبد الملك بن عبدالعزيز بن أبي سلمة. فقال: «اطلب العلم فإن معك حذاءك وسقاءك» [3] .

ومصطلح الموهوب أوسع وأشمل من أن يقتصر على من يتمتع بقدر أكبر من الذكاء، فهو يشمل كل من يملك قدرات خاصة تؤهله للتفوق في أي مجال من المجالات، فالشعر والخطابة والكتابة مواهب، والقدرات العملية والقيادية كذلك.

(1) رواه البخاري (3383) ومسلم ( 2638 ) .

(2) رواه البخاري ( 79 ) ومسلم ( 2282 ) .

(3) جامع بيان العلم وفضله (1/86)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت