فهرس الكتاب
لقد جمع الله سبحانه وتعالى بين قلوب عباده المؤمنين بجامع الأخوة، وربط بينهم برابطة التقوى، تلك الأخوة والرابطة التي تذوب عندها كل الفواصل الأرضية والنعرات الجاهلية، ويستوي فيها الصغير والكبير، والشريف والوضيع، ومن الإخلال بهذا الأدب الذي أدبنا الله به في كتابه، ومن ارتكاب الشر الذي نهانا عنه - صلى الله عليه وسلم - أن نحتقر الطالب ونسخر منه، فنحرجه أمام زملائه؛ فقد يجيب إجابة، أو يسأل سؤالًا، أو يقع في خطأ ما، فهل يعني هذا أن نمرغ كل معاني الخلق الفاضل لنوجه له سخرية لاذعة؟
إن إيغار صدره على معلمه، ورده لما يسمع منه، ومشاركة سائر الطلبة له مشاعر السخط، كل ذلك نتيجة منطقية وبدهية لأسلوب السخرية الذي يمارسه بعض المعلمين.
فهلا أدبنا أنفسنا بالأدب الشرعي، ووزنا ألفاظنا قبل أن نتفوه بها؟
ويذكر أستاذنا د. محمد عبد العليم مرسي قصة تصور النتيجة التي يمكن أن يصل إليها الطالب حين يعامل بالسخرية والاحتقار فيقول: « ولا زلت أذكر حتى الآن، منذ كنت طالبًا أن زميلًا لي في بداية المرحلة الثانوية، وقف ليخبر مدرس اللغة الإنجليزية أنه قد نظر في القاموس فوجد معنىً مختلفًا عما قاله الأستاذ ... وكانت كارثة. لقد استلمه الأستاذ سخريةً واستهزاءً وانسحب الولد صامتًا، ولم ينته الأمر عند هذا الحد، بل قد صارت عادةً للمعلم المذكور كل يوم أن يدخل إلى الفصل ليبادر بالسؤال: أين صاحبنا الباحث في القاموس؟ أين قاموسنا اليوم؟ وهكذا والطلاب يضحكون من زميلهم، إما مجاملة للأستاذ، وإما عدم فهم لحالة زميلهم المسكين الذي انسحب تمامًا من درس اللغة الإنجليزية» [1] .
9 -غيبة الطلاب:
(1) المعلم والمناهج وطرق التدريس . د. محمد عبد العليم مرسي (99) .