فهرس الكتاب
يدور الحديث كثيرًا بين المعلمين فيما يتعلق بالطلاب، وقد يمتد هذا الحديث إلى الوقوع في أعراضهم. وتحريم الغيبة مما لا يشك فيه مسلم، قال تعالى: { ولا يغتب بعضكم بعضًا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم } . (الحجرات: 12) ويشبِّه النبي - صلى الله عليه وسلم - تحريم عرض المسلم بتشبيه بليغ، إذ يقول: «إن دماءكم، وأموالكم، وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا» [1] ويعرفها - صلى الله عليه وسلم - بتعريف جامع مانع بأنها: «ذكرك أخاك بما يكره» [2] .
فالطالب أخ لك أيها المعلم، وذكرك له بما يكره من الغيبة التي هي أربى الربا: « إن من أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق» [3] .
10-إملال الطالب:
عقد الخطيب البغدادي في كتابه الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع بابًا بعنوان: (كراهة إملال السامع وإضجاره بطول إملاء المحدث وإكثاره) .
وقال: « ينبغي للمحدث ألا يطيل المجلس الذي يرويه، بل يجعله متوسطًا ويقتصد فيه؛ حذرًا من سآمة السامع وملله، وأن يؤدي ذلك إلى فتوره عن الطلب وكسله. فقد قال أبو العباس محمد بن يزيد المبرد فيما بلغني عنه: من أطال الحديث وأكثر القول فقد عرَّض أصحابه للملال وسوء الاستماع. ولأن يدع من حديثه فضلة يعاد إليها أصلح من أن يَفْضُل عنه ما يلزم الطالبَ استماعُه من غير رغبة فيه ولا نشاط له» [4] .
وروى بإسناده أن عبيد بن عمير دخل على عائشة - رضي الله عنها- فقالت له:«ألم أحدث أنك تجلس ويجلس إليك؟ قال: بلى. قالت: فإياك وإملال الناس وتقنيطهم"."
وروى عن الوليد بن مزيد البيروتي قال: «المستمع أسرع ملالًا من المتكلم» [5] .
(1) رواه البخاري (67) ومسلم (1679)
(2) رواه مسلم (2589)
(3) رواه أحمد (1354) وأبو داود (4876)
(4) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/127) .
(5) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (1/130) .