فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 96

يتصور بعض المدرسين أن نتاجه إنما هو منحصر من خلال الطلبة الذين يتعامل معهم خارج الفصل الدراسي سواء عن طريق الأنشطة الدراسية أو غيرها، وهذا مجال له أهميته، لكنه ليس المجال الوحيد؛ فالكلمة التي يقولها المعلم في الفصل لا تذهب سدى، فالمدرس قادر على توجيه أفكار الطلبة، وتصوراتهم، واهتماماتهم، ولكلماته وتوجيهاته العامة مدى قد لا يدركه ولا يتصوره.

وخارج أسوار المدرسة لابد أن يوجد من يحمل أفكار مدرسه، وينقلها للآخرين، ويتحمس لها ربما أكثر من المدرس صاحب الفكرة، وذلك إنما يتم حين يقرأ الطلبة الاقتناع والحماس لفكرتك على قسمات وجهك، قبل أن تسمعها آذانهم، وتتجاوز توجيهاتك الكلام المجرد، والحماس العاطفي إلى قناعة تسري لديك.

فلا تحتقر الكلمة أو تستهين بها؛ فكثير هم أولئك الذين كان لكلمة واحدة أثرها في توبتهم ورجوعهم إلى الله، أو توجههم للعلم وعنايتهم به، أو ضبط مسارهم، فلا تحرم نفسك هذا الخير.

3 -المدرس والبذرة الخفية:

نتصور أحيانًا أن جهدنا قد ذهب سدى، وأن كلماتنا قد انتهى مداها حيث نطقنا بها. لكن هناك كلمات تبقى بذرة خفية، تؤتي ثمارها في الوقت الذي يشاء الله؛ فقد يسمع شاب مُعرضٌ كلمة ناصحة من معلمه فتقع موقعًا من قلبه، ويقصر مداها عن أن تؤثر في سلوكه، ولكن هذه البذرة لا تزال معلقة في القلب، حتى ييسر الله لها الغيث فتؤتي ثمارها بإذن الله ولو بعد حين.

ومثل ذلك فتاة تعيش أوج مراهقتها، وعنفوان صبوتها، فتسمع من مدرستها كلمة تستقر في سويداء قلبها؛ لتبقى حتى يأذن الله بسقيها واستوائها على سوقها.

إن هذه البذرة هي التي استقرت في فؤاد جبير بن مطعم- رضي الله عنه - فسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة بدر يقرأ سورة الطور فقال:"وذلك أول ما وقر الإيمان في قلبي" [1] ومع ذلك لم يسلم -رضي الله عنه- إلا بعد ذلك بسنين.

4-التلقي فرع عن المحبة:

(1) رواه البخاري (4023) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت