فهرس الكتاب
قال ابن القيم رحمه الله: «العارف لا يأمر الناس بترك الدنيا فإنهم لا يقدرون على تركها، ولكن يأمرهم بترك الذنوب مع إقامتهم على دنياهم، فترك الدنيا فضيلة، وترك الذنوب فريضة، فكيف يُؤمر بالفضيلة من لم يقم الفريضة؟ فإن صعب عليهم ترك الذنوب فاجتهد أن تحبب الله إليهم بذكر آلائه وإنعامه وإحسانه، وصفات كماله، ونعوت جلاله، فإن القلوب مفطورة على محبته، فإذا تعلقت بحبه هان عليها ترك الذنوب والإصرار عليها، والاستقلال منها» [1] .
وحين نؤكد على التوازن والواقعية في الطرح فإننا لا نعني تلك الواقعية المغرقة التي تؤدي إلى تمييع المنهج، والرضا بالأمر الواقع والاستسلام له.
7 -تنويع أساليب الخطاب والموعظة:
كنت أتحدث مع طلابي يومًا عن الأمراض الجنسية ونتائجها الوخيمة، فرأيت أثر ذلك عليهم، وقرأت في وجوههم المتابعة والتفاعل مع ما طرحته والذي لم يتجاوز سبع دقائق، فتذكرت حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - حين جاءه الشاب يستأذنه بالزنا فلم يذكِّره بالقبر والقيامة، إنما قال له:"أترضاه لأمك ؟ أترضاه لعمتك ؟ ..." [2] فتنويع أساليب التربية والتذكير:بالحديث عن البرزخ والقيامة تارة، وعن نتائج المعصية في الدنيا تارة، وعن آثارها الاجتماعية تارة أخرى ... وهكذا؛ هذا التنويع خيرٌ وأجدى من الجمود على أسلوبٍ واحدٍ، ولغة واحدة، وهو قبل ذلك هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - .
8 -التربية من خلال الأحداث:
حين نقرأ القرآن الكريم نجد أنه بعد حادثة الإفك وفي التعليق عليها ربَّى المؤمنين على منهج التثبت، وحماية الأعراض، وحسن الظن بالمؤمنين.
وبعد غزوة أحد نقرأ في سورة آل عمران التعقيب على هذه الغزوة ودروسها فنرى في ذلك بيان سنن الله في النصر والهزيمة، والموقف من المنافقين، والتنازع، وظن السوء، والتطلع للدنيا.... إلى غير ذلك من المعاني.
(1) الفوائد (231) .
(2) رواه أحمد (21708)