فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 96

وأما السنة النبوية فهي مليئة بذلك، وغنية عن التمثيل، فأنت تقرأ مرارًا في نصوص السنة:"فخطب النبي - صلى الله عليه وسلم - الناس"، وذلك بعد حدث أو مقالة قيلت.

ألا تفهم أخي المدرس من ذلك أن التربية من خلال الأحداث سنة شرعية؟ فحين يحصل زلزال أو كارثة نقول لطلابنا: إن هذا من سنن الله في عقوبة أهل المعاصي، وإن سرنا في طريقهم تحق علينا نفس السنة، وحين يصلي الناس الاستسقاء يحسن أن نقول لأبنائنا ولو بإشارة عابرة: إن هذا القحط من شؤم المعصية، وحين تحصل مجاعة أو مصيبة للمسلمين نحدثهم عن الولاء بين المؤمنين ونصرتهم، وحين يسري لدى الناس إشاعة كاذبة فلنتحدث عن التثبت والتبين في الأخبار، وهكذا ينبغي أن نستغل الأحداث القريبة والبعيدة لتقرير المعاني الشرعية، والحقائق التربوية.

9-هل جربت النصيحة الخاصة؟

بعض المدرسين يمارس التوجيه العام لطلبته بصورة أو أخرى، ولكن حين يدرك خطأ فرديًا على طالب من الطلاب، فهل جرب أن يحدثه بصورة فردية ؟

كم هم الطلاب الذين يتغير مسارهم -خاصة في مرحلة المراهقة- فماذا لو كان هذا الطالب يتلقى كلمة شخصية خاصة من أكثر من مدرس وآخر؟

كثيرٌ هم الشباب الذين يقعون في صحبة أصحاب السوء فيقلبون حياتهم رأسًا على عقب، فلم لا نحذره - حين تبدو بوادر تلك الظاهرة- بكلمة لا يسمعها غيره؟

أي شعور يختلج في نفس هذا الطالب الذي يتمتع بعاطفة جياشة، حين يأخذه أستاذه بحديث شخصي، يلمس من خلاله الشفقة والنصح؟ ألن يدرك أنه أستاذ صادق، يحب له الخير والصلاح ؟ وهب أنه أخذ الأمر باللامبالاة فهل سينسى هذا الموقف أم أنه سيستجيش في نفسه بين آونة وأخرى؟

إن الطالب قد يجد تفسيرًا غير صادق لحديث عام يسمعه من أستاذه داخل الفصل، فهو إما استطراد، أو للاستهلاك - كما يقال - أو لأن الوقت بقي فيه بقية فرأى المدرس ملأه بهذا الحديث، أما الحديث الشخصي المباشر فلن يجد له في الأغلب تفسيرًا إلا محض النصيحة والتوجيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت