فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 96

والحديث العام أيضًا قد يطمره النسيان، ويعفو أثره على مرِّ السنين، أما الحديث الخاص فسيبقى صورة منقوشة في الذاكرة تستعصي على النسيان.

هذه جوانب ثلاثة تمتاز بها النصيحة الشخصية وقبل ذلك هي هدي شرعي نبوي فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «الدين النصيحة» [1] ويصل الأمر بالنصيحة إلى قدر من الأهمية يجعله - صلى الله عليه وسلم - يبايع عليها، فها هو جرير بن عبد الله البجلي- رضي الله عنه - يقول: «بايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم» [2] والطالب من عموم المسلمين شأنه شأنهم، ولا يخرجه كونه طالبًا من استحقاقه للنصيحة والنصرة كما قال - صلى الله عليه وسلم -:«انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا [3] . بل إن المسؤولية تجاهه آكد، والأمانة أعظم .

الفصل الخامس: معوقات التوجيه

إن ما ذكرنا سابقًا حول دور المدرس في التوجيه، وقدرته على التأثير على تلامذته، لا يعني أن يكون المدرس هو وحده في الميدان، وكلمته هي الأولى والأخيرة. فهو لا يعدو أن يكون واحدًا من العوامل المؤثرة في شخصية الطالب.

وفي كثير من مجتمعات المسلمين اليوم يشعر المدرس وكل من يحمل أمانة التوجيه أنه يواجه تيارًا جارفًا، وأنه يسير باتجاه يعاكس كافة وسائل التوجيه والتربية في المجتمع.

فقد يتلقى المدرسُ التلميذَ وفق تربية شاذة مخالفة للمنهج التربوي السليم،. وبعد ذلك فالأسرة، والصحبة، والنادي، ووسائل الإعلام تهدم في لحظات ما يبنيه المدرس في شهور.

(1) رواه مسلم ( 55 ) وبوب البخاري: باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (الدين النصيحة .... ) . ولم يخرجه.

(2) رواه البخاري (57) ومسلم (56) .

(3) رواه البخاري ( 2443 ) وفسر النصرة في الحديث للظالم: بمنعه من الظلم وهو الشاهد هنا . ويلحظ هنا أن النصيحة معنى أعم من مجرد التوجيه الفردي المباشر، وإن كانت أولى مايدخل فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت