فهرس الكتاب
وبدلًا من أن أحدثهم عن التهاون في النظر الحرام وتهافتهم عليه، لو حدثتهم عن فوائد غض البصر، وعن النتائج الوخيمة التي تترتب على إطلاقه أفلا أدرك المراد؟
وحين أراهم يقصرون في الصلاة، ويتهاونون بأمرها. ألا يمكن أن أتحدث معهم عن شأن الصلاة وعظمها، وأنها أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله؟
ولنا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة، فقد رأى رجلين يستبَّان فغضب أحدهما، فلم يوجه له - صلى الله عليه وسلم - الحديث إنما قال يخاطب أصحابه: «إني لأعلم كلمة لو قالها ذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان ذهب عنه ما يجد» [1] .
وأنا لا أدعو بذلك المدرسين إلى ألا يقولوا لطلابهم إن هذا خطأ، فقد يستوجب الأمر الحديث الصريح المباشر، ولا أدعوهم إلى أن يدافعوا عن أخطاء الطلبة، لكن هذا شيء، واستمراء النقد وسيطرة لغته شي آخر.
إن سيطرة لغة النقد على حديث المدرس قد تعود عليه هو بأثر سلبي، فيصبح دون شعور ينظر من هذه الزاوية، وتسهم هذه النظرة السلبية لواقع طلابه في حجب الرؤية الواضحة لما يمكن أن يحققه أو يصل إليه، ثم يعود في النهاية محبطًا مبدد الآمال.
المعوق السادس: كثرة التكاليف:
يشكو بعض المدرسين من كثرة التكاليف المدرسية والواجبات الإدارية المتعلقة بالمدرس، بدءًا بعدد الحصص الأسبوعية، إضافة إلى ما يتبعها من واجبات منزلية وتحضير وإعداد، وقد يكون لدى المدرس مهام وتكاليف إدارية وإشرافية أخرى.
إضافة إلى طول المنهج الدراسي وقصر الوقت المخصص للمادة مما يجعل المدرسين والمدرسات يشعرون أنهم بحاجة لمزيد من الوقت لإكمال المقرر، فكيف يجدون الوقت الفائض الذي يسمح لهم بأداء الدور التوجيهي التربوي؟
هذه العقبات من وجهة نظر هؤلاء تبقى عائقًا وحاجزًا دون أداء المدرس الدور المنوط به، فهي تستهلك وقته، وتستنفذ طاقته حتى لا يجد الوقت الكافي للتفكير والمراجعة.
(1) رواه البخاري (3282) ومسلم ( 2610) .