فهرس الكتاب
والغالب من هؤلاء الشباب - مع ما فيه من فساد وإعراض - أنه غير راضٍ عن واقعه الذي هو عليه الآن وقد أفاد 6% من طلاب المرحلة الثانوية، و14% من طلاب المرحلة المتوسطة أنهم راضون عن واقعهم أي أن 94%من طلاب المرحلة الثانوية، و86% من طلاب المرحلة المتوسطة يملك قدرًا من عدم الرضا عن واقعه. أليس عدم الرضا هذا بداية خير، وبذرة يمكن أن تستثمر؟ [1] .
وأخيرًا فهؤلاء مع ما فيهم من انحراف وفساد فهم يملكون جوانب خير، وفطرة سليمة، فليس بين صفوفهم من يتبنى نحلة أرضية أو ملة إلحادية، ولم يكن منهم من يرفض الدين جملة وتفصيلًا، وغالب ما لديهم من انحراف وخلل إنما هو في جوانب سلوكية.
وأنا حين أقول هذا لست أدافع عن هؤلاء الشباب، ولا أقلل من شأن ما هم فيه من فساد، ولكني أقول: إن هذه جوانب خير لا يجوز أن تغفل، ويجب أن نضعها في الحسبان، لتكون دافعًا لنا لمزيد من الجهد والبذل.
المعوق الخامس: التركيز على النقد:
هناك ظواهر سلبية منشرة بكثرة بين صفوف الطلاب والطالبات، وأمور لا يسع المؤمن السكوت عليها، ولابد للمدرس والمدرسة أن يشارك في إزالتها، ويتحمل مسؤوليته في ذلك، ولكن حين لا يسمع الطلاب منه إلا النقد اللاذع، والحديث عن الأخطاء والمساوئ، فإما أن يشعروا بأنه صاحب نظرة موغلة في التشاؤم فلا يسمعوا منه بعد ذلك، أو أن يتجاوبوا مع ما يطرحه فيشعرون أنهم قد غرقوا في الأخطاء والمساوئ ولن يتخلصوا منها، فيصيبهم اليأس والإحباط.
فبدلًا من أن أقول للطلبة: أنتم تتهاونون في المعاصي، وتقعون في الصغيرة والكبيرة، ولا ترعون حرمات الله، ولا تخافون منه، لو حدثتهم بدل ذلك عن شؤم المعصية ونتائجها الوخيمة دون أن أشير إليهم من قريب ولا بعيد، أفلا يفهم العاقل منهم أن هذا ينطبق عليه؟ أولا يتحقق المقصود من ذلك؟
(1) بحث عوائق الاستقامة لدى الشباب للكاتب . لم ينشر .