فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 96

خامسًا: من يتأمل السنن الكونية يرى أن من يسعى للتغيير في المجتمعات - أيًّا كان هذا التغيير- لابد أن يدفع الثمن الباهظ لذلك، ويبذل الجهد الهائل، فكيف بأصحاب الدعوات؟ وسير الأنبياء والمصلحين على مدى تاريخ البشرية خير شاهد على هذا المعنى. قال تعالى: { حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء.. } ويحكي - صلى الله عليه وسلم - صورة من معاناة الأنبياء قبله فيقول ابن مسعود- رضي الله عنه -:كأني أنظر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يحكي نبيًا من الأنبياء ضربه قومه فأدموه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: «اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون» [1] .

ب - معوقات خارجية

المعوق الأول:التربية الأسرية الخاطئة?:

ويمكن أن نصور الصعوبات التي تواجه دور المدرس والمرتبطة بالتربية الأسرية الخاطئة فيما يلي:-

1-الأسرة هي الدائرة الأولى من دوائر التنشئة الاجتماعية، وهي المسؤولة بشكل أساس عن صياغة عقلية التلميذ ومعاييره وخلفيته الإدراكية؛ فتتلقى الطفل صحيفة بيضاء تخط فيها ما تشاء.

وقد تكون هذه التنشئة خاطئة، وغير متسقة مع التربية الإسلامية الصحيحة.

2-لا يقف دور الأسرة عند مجرد توجيهات تعارض ما يطرحه المدرس، أو آراء تخالف آراءه؛ بل هي تنشىء التلميذ وفق معايير معينة تتحول إلى جزء من تفكيره، وتسهم في تشكيل وصياغة معايير يحكم من خلالها على ما يطرح عليه.

ماذا يصنع المدرس بتلميذ نشأ بعيدًا عن الأجواء الشرعية المنضبطة، وصار يستنكف العبادات الشرعية، ويرى فيها صورة من التطرف والشذوذ، ويعتبر أن مطالبته بالانضباط الشرعي إنما هي ضمن دائرة التطرف والغلو. فهو هاهنا يقيِّم ما يسمعه من أستاذه في ضوء هذه الخلفية.

(1) رواه البخاري (3477) ومسلم (1792) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت