فهرس الكتاب
وبعد هذا كله يتضح لنا أن المدرس حين يحدد لنفسه أهدافًا واضحة فإنه يستطيع أن يحقق نجاحًا أكبر، ويترك أثرًا أعظم.
ومع دعوتنا للمدرس أن يسلك هذا المنهج والمسلك فهذا لا يعني تحول الوسيلة إلى غاية، والإغراق في هذا الأمر وترك التجاوب مع الخواطر الواردة، والأحوال الطارئة.
ثانيًا: العناية ببناء المفاهيم والتصورات:
وتبدو العناية بهذا الجانب ملحة ومهمة لما يلي:
1 -أن الغزو المكثف الذي واجهته الأمة ولَّد نتاجًا هائلًا من المفاهيم والتصورات الشاذة البعيدة عن المفاهيم الشرعية، إضافة إلى النتاج المتراكم للأعراف والتقاليد الخاطئة التي سادت في مجتمعات المسلمين فولدت العديد من المفاهيم الشاذة التي أصبحت جزءًا من تفكير الناس يصعب إزالتها واقتلاعها.
ذلك كله ولَّد حاجة ملحة لمواجهة هذا الانحراف والسعي في تصحيحه، وأضاف ضمن أهداف الصحوة والعمل الإسلامي العناية بإعادة بناء المفاهيم والتصورات الشرعية لدى الناس.
2 -أن المفاهيم والتصورات ليست نبتة مجتثة في العراء كالخطأ والسلوك المجرد، بل هي نواة ونبتة تنمو وتورق ما يليق بها.
لذا فالمفاهيم والتصورات الخاطئة ستولد وتنتج ألوانًا من المواقف والسلوكيات الشاذة والتي ليست إلا ثمرة لتلك المفاهيم.
وفي المقابل فالمفاهيم والتصورات الشرعية هي الأخرى ستولد ألوانًا من المواقف والسلوكيات الشرعية.
فالدعوة للتصحيح إذًا ستزيل ألوانًا من الأخطاء المتراكمة، وتولد ألوانًا من المواقف الإيجابية.