فهرس الكتاب
3 -قد تكون الدعوة للسلوكيات المحددة فعلًا وتركًا صعبة النتاج، بطيئة الأثر، ويشعر المدرس وهو يسعى لذلك أن هناك أفواجًا من الطلاب- بل ربما كانوا الأغلب - يمرون عليه دون أن ينجح في تصحيح ما لديهم من مخالفات؛ ذلك أن قضية السلوك المحدد تتأثر بالشهوات والأهواء، وقد تثقل على صاحبها، بخلاف المفاهيم والتصورات التي لا تصطدم بشيء من ذلك، ومن ثَمَّ فسيتجاوب مع ذلك الغالب الأعم، ويستطيع المدرس أن يترك أثره على معظم طلابه ظاهرًا واضحًا.
4 -أن المفاهيم الصائبة حين تغرس باقتناع لدى الناشئة يصعب اقتلاعها بإذن الله، بل هي ربما تتضمن أداة للحكم على ما يسمعونه من غيرهم.
وهي ليست دعوة لترك الجانب الآخر، ولا للتهوين مما يقوم به إخواننا من النصح والبيان والتوجيه، لكنه حين يكون وحده كذلك فسوف يعزل أثر المدرس في إطار محدد.
إن الأمة تواجه اليوم تيارًا جارفًا، وغزوًا مكثفًا يستهدف اقتلاع كل ما من شأنه ربط الناس بالإسلام، وما يمت للدين بصلة من قريب أو بعيد في وقت تواجه المنابر الإسلامية جفافًا ومحاصرة هي الأخرى، فتبقى هذه المنابر وهذه القنوات أداة مهمة للمصلحين للتصحيح، وبناءِ الجيل البناءَ الشرعي.
ويمكن أن نطرح أمثلة عاجلة على بعض المفاهيم والتصورات والتي نرى أن يعنى المدرس ببنائها البناء الشرعي، وتصحيحها لدى تلامذته.
أ - شمولية الشريعة الإسلامية وأنها جاءت لتحكم سائر حياة الناس، وليست قاصرة على جانب واحد من الجوانب.
ويمكن أن يتم ذلك من خلال بيان كثير من المواقف المخالفة لما هو مستقر لدى الناس من أسس الشريعة في جوانب مختلفة من الحياة (الاجتماعية، الاقتصادية، التربوية...) ، ومن خلال بيان الموقف الشرعي في كثير من هذه المواقف، ومن خلال الحديث عن سعي العلمانيين المكثف إلى حصر الإسلام في زوايا ضيقة.