ما من شك أن الإسلام نهى عن السفور والتبرج ونهى عن التفرنج والتغنج والخنوع والخضوع بالفعل أو القول للرجال الأجانب، حفاظًا وصيانة للنساء عن الفتنة والفساد وقد قال تعالى: { يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا } [1] .
في هذه الآية: ينهاهن الله حين يخاطبن الأجانب من الرجال أن يكون في نبراتهن ذلك الخضوع اللين الذي يثير شهوات الرجال ويحرك غرائزهم ويطمع مرضى القلوب ويهيج رغائبهم.
ومن هن اللواتي يحذرهم من الله هذا التحذير؟!
إنهن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمهات المؤمنين، اللواتي لا يطمع فيهن طامع، ولا يرف عليهن خاطر مريض فيما يبدو للعقل أول مرة.
وفي أي عهد يكون هذا التحذير؟!
في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وعهد الصفوة المختارة من البشرية في جميع الأعصار.
ولكن الله الذي خلق الرجال والنساء يعلم أن في صوت المرأة حين تخضع بالقول وتترقق في اللفظ ما يثير الطمع في قلوب، ويهيج الفتنة في قلوب، وأن القلوب المريضة التي تثار وتطمع موجودة في كل عهد، وفي كل بيئة، وتجاه كل امرأة، ولو كانت هي زوج النبي الكريم، وأم المؤمنين، وأنه لا طهارة من الدنس، ولا تخلص من الرجس حتى تمنع الأسباب المثيرة من الأساس.
فكيف بهذا المجتمع الذي نعيش فيه في عصرنا المريض الدنس الهابط الذي تهيج فيه الفتن، وتثور فيه الشهوات وترف فيه الأطماع، كيف بنا في هذا الجو الذي كل شيء فيه يثير الفتنة ويهيج الشهوة وينبه الغريزة ويوقظ السعار الجنسي المحموم؟ كيف بنا في هذا المجتمع، في هذا العصر، في هذا الجور، ونساء يتخنثن في نبراتهن، ويتميعن في أصواتهن، ويجمعن كل فتنة الأنثى، وكل هتاف الجنس، وكل سعار الشهوة، ثم يطلقنه في نبرات ونغمات؟!
(1) سورة الأحزاب، الآية: 32.