فهرس الكتاب
قال تعالى: (( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ) ) [آل عمران:81] .
قال أبو الحسن القابسيّ: (اختصّ الله تعالى محمدًا صلى الله عليه وسلم بفضل لم يُؤته غيره، وهو ما ذكره في هذه الآية، قال المفسرون: أخذ الله الميثاق بالوحي، فلم يبعث نبيًا إلا ذكر له محمدًا ونعته، وأخذ عليه ميثاقه إن أدركه ليؤمنن به، وقيل: أن يبينه لقومه، ويأخذ ميثاقهم أن يبينوه لمن بعدهم) .
وقوله: (( ثم جاءكم ) ): الخطاب لأهل الكتاب المعاصرين لمحمد صلى الله عليه وسلم.
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (لم يبعث الله نبيًا من آدم فمن بعْده إلا أخذ عليه العهد في محمد صلى الله عليه وسلم: لئن بعث وهو حيٌّ ليؤمنن به ولينصرنه، ويأخذ العهد بذلك على قومه) [1] .
الفصل الثامن: في إعلام الله تعالى خلقه بصلواته عليه، وولايته له، ورفعه العذاب بسببه:
قال الله تعالى: (( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) ) [الأنفال:33] .
وهذا مثل قوله: (( لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ) ) [الفتح:25] .
وقوله تعالى: (( وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ ) ) [الفتح:25] : فلما هاجر المؤمنون نزلت: (( وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ ) ) [الأنفال:34] .
(1) تفسير ابن جرير (3/236) .