فهرس الكتاب
وأما نظافة جسمه، وطيب ريحه وعرقه، ونزاهَتهِ عن الأقذار وعورات الجسد، فكان قد خصه الله في ذلك بخصائص لم توجد في غيره، ثم تمّمها بنظافة الشرْع، وخصال الفطرة العشر [1] .
روى مسلم عن أنس قال: [[ما شمِمْتُ عنبرًا قط، ولا مِسْكًا، ولا شيئًا أطيب من ريح رسول الله صلى الله عليه وسلم] ] [2] .
وعن جابر بن سمرة: [[أنه صلى الله عليه وسلم مسح خدّه قال: فوجدت ليده برْدًا ورِيحًا، كأنما أخرجها من جُونة عطار!] ] [3] .
ونام رسولُ صلى الله عليه وسلم في دار أنس فعَرق، فجاءت أمه بقارُورة تجمع فيها عرقه، فسألها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقالت: (نجعلُه في طيبنا، وهو من أطيب الطيب) .
وذكر البخاري في تاريخه الكبير، عن جابر: [[لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يمرّ في طريق فيتبعه أحد إلا عُرف أنه سلكه من طِيبه] ] [4] .
وذكر إسحاق بن راهويه أن تلك كانت رائحته بلا طيب، صلى الله عليه وسلم.
وقال علي رضي الله عنه: [[غسلت النبي صلى الله عليه وسلم، فذهبت أنظر ما يكون من الميت فلم أجد شيئًا، فقلت: طِبت حيًا وميتًا، قال: وسطعت منه ريح طيبة لم نجد مثلها قطّ] ] [5] .
ومثله قال أبو بكر رضي الله عنه حين قبل النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته [6] .
فصل [ذكاء النبي صلى الله عليه وسلم وقوة حواسه]
وأما وفُور عقله، وذكاء لبّه، وقوة حواسه، وفصاحة لسانه، واعتدال حركاته، وحسن شمائله فلا مرْية أنه كان أعقل الناس وأذكاهم.
(1) صحيح مسلم (261) .
(2) صحيح مسلم (2330) .
(3) صحيح مسلم (2329) ، وقوله (جؤنة عطار) : وعاء من جلد يجعل فيه العطار طيبه.
(4) التاريخ الكبير (1/399- 400) ، سنن الدارمي (1/32) .
(5) سنن ابن ماجة (1467) ، المستدرك (1/362) .
(6) البزار (852 - كشف) ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (9/37- 38) وقال: (ورجاله رجال الصحيح غير علي بن المنذر وهو ثقة) .