فهرس الكتاب
ومن تأمل تدبيره أمر بواطن الخلق وظواهرهم، وسياسة العامة والخاصة، مع عجيب شمائله، وبديع سيره، فضلًا عما أفاضه من العلم، وقرره من الشرع دون تعلُّمٍ سبق، ولا مُمارسة تقدمت، ولا مُطالعة للكتب منه، لم يمْتر في رجحان عقله، وثقوب فهمه لأول بديهة، وهذا ما لا يحتاج إلى تقريره لتحقيقه.
وقال مجاهد: [[كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام في الصلاة يرى من خلفه كما يرى من بين يديه] ].
وفي الموطأ عنه عليه السلام: {إني لأراكم من وراء ظهري} .
ونحوه عن أنس في الصحيحين.
وهذا محمول على رؤية العين، وهو قول أحمد بن حنبل وغيره.
وذهب بعضهم إلى ردها إلى العلم، والظواهر تخالفه، ولا إحالة في ذلك، وهي من خواص الأنبياء وخِصالهم.
وقد جاءت الأخبار بأنه صرع رُكانة أشد أهل وقته [1] ، ثلاث مرات.
وقال أبو هريرة: (ما رأيت أحدًا أسرع من رسول الله صلى الله عليه وسلم في مشيه، كأنما الأرض تطوى له، إنا لنجْهد أنفسنا وهو غير مكترث) .
وفي صفته أن ضحكه كان تبسمًا [2] ، إذا التفت التفت معًا، وإذا مشى مشى تقلّعًا كأنما ينحطّ من صبب [3] .
فصل: [شرف نسب النبي صلى الله عليه وسلم وكرم بلده ومنشئه]
وأما شرفُ نسبه وكرم بلده ومنشئه فممّا لا يحتاجُ إلى إقامة دليل عليه، ولا بيان مُشكل ولا خفيّ منه؛ فإنه نخبة بني هاشم، وسُلالة قريش وصمِيمُها، وأشرف العرب، وأعزهم نفرًا من قبل أبيه وأمه.
وبلده مكة أكرم بلاد الله على الله وعلى عباده.
(1) سنن أبي داود (4078) ، سنن الترمذي (1784) وقال الترمذي: (هذا حديث حسن غريب، وإسناده ليس بالقائم، ولا نعرف أبا الحسن العسقلاني، ولا ابن ركانة) .
(2) سنن الترمذي (5/601) (3642) وصححه الألباني.
(3) سنن الترمذي (5/599) (3638) وصححه الألباني.