فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 143

وقال أبو الطفيل: {رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم وأنا غلام إذ أقبلت امرأة حتى دنتْ منه، فبسط لها رداءهُ، فجلست عليه، فقلتُ: من هذه؟ قالوا: أُمه التي أرضعته} [1] .

وكان يبعثُ إلى ثويبة مولاةِ أبي لهب مرضعته بصلِة وكسوة، فلما ماتت سأل: {من بقي من قرابتها؟ فقيل: لا أحد} .

وفي حديث خديجة رضي الله عنها أنها قالت له صلى الله عليه وسلم: {أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدًا؛ إنك لتصلُ الرحم وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائبِ الحقّ} [2] .

فصل: [في تواضعه على علو منصبه ورفعة رتبه]

وأما تواضُعه صلى الله عليه وسلم، على علو ورفعة رتبه، فكان أشد الناس تواضعًا، وأقلّهم كِبرًا.

عن أبي أمامة، قال: {خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم متوكئًا على عصا؛ فقمنا له، قال: لا تقوموا كما تقوم الأعاجمُ، يعظّم بعضها بعضًا} [3] .

وقال: {إنما أنا عبدٌ آكلُ كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد} .

وكان يركبُ الحمار، ويُردف خلفه، ويعود المساكين، ويُجالس الفقراء، ويُجيب دعوة العبد، ويجلس بين أصحابه مختلطًا بهم حيثما انتهى به المجلس جلس.

وفى حديث عُمر عنه: {لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبدٌ فقولوا: عبد الله ورسوله} [4] .

قال أنس: {كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يركبُ الحمار، ويجيب دعوة العبد؛ وكان يوم بني قُريظة على حمار مخطوم بحبل من ليف عليه إكاف} [5] . قال: {وكان يُدعى إلى خُبز الشعير، والإهالة السنخة فيُجيب} .

(1) سنن أبي داود (5144) .

(2) صحيح البخاري (3، 4953) ، صحيح مسلم (160) .

(3) سنن أبي داود (5230) ، سنن ابن ماجة (3836) .

(4) صحيح البخاري (3445) .

(5) سنن أبي داود (2296) ، سنن الترمذي (1017) ، سنن ابن ماجة (4178) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت