فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 143

وكان يسمى قبل نبوته الأمين.

قال ابن إسحاق: (كان يسمى الأمين بما جمع الله فيه من الأخلاق الصالحة) .

ولما اختلفت قريش وتحازبت عند بناء الكعبة فيمن يضعُ الحجر حكَّموا أول داخلٍ عليهم، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم داخل، وذلك قبل نبوته، فقالوا: (هذا محمد الأمين، قد رضينا به) .

وعن علي أن أبا جهل قال للنبي صلى الله عليه وسلم: (إنّا لا نكذّبكَ، ولكن نكذّب بما جئت به، فأنزل الله تعالى:(( فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ) ) [الأنعام:33] ).

وسأل هِرقل عنه أبا سفيان فقال: (هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قال: لا) [1] .

وفي حديث علي في وصفه صلى الله عليه وسلم: {أصدق الناس لهجةً} .

وقال في الصحيح: {ويحك! فمن يعدل إن لم أعدل، خبت وخسرت إن لم أعدل} [2] .

وذكر أبو جعفر الطبري عن عليّ عنه صلى الله عليه وسلم: {ما هممت بشيءٍ مما كان أهل الجاهلية يعملون به غير مرتين، كل ذلك يحول الله بيني وبين ما أريد من ذلك، ثم ما هممتُ بسوء حتى أكرمني الله برسالته؛ قلت ليلةً لغلام كان يرعى معي: لو أبصرت لي غنمي حتى أدخل مكة فأسمر بها كما يسمر الشباب، فخرجت كذلك حتى جئت أول دارٍ من مكة فسمعتُ عزفًا بالدفوف والمزامير لعرسِ بعضهم، فجلست أنظر، فضرب على أُذني فنمتُ، فما أيقظني إلا مس الشمس، فرجعت ولم أقض شيئًا، ثم عراني مرة أخرى مثل ذلك، ثم لم أهُمّ بعد ذلك بسوء} [3] .

فصل: [في وقاره وصمته ومروءته]

روى أبو سعيد الخدري: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس في المجلس احتبى بيديه [4] ، وكذلك كان أكثر جلوسه لله محتبيًا.

(1) صحيح البخاري (7، 2941) ، صحيح مسلم (1773) .

(2) تقدم تخريجه.

(3) البزار (2403- كشف) ، وانظر: دلائل النبوة للبيهقي (2/33) .

(4) سنن أبي داود (4846) وضعفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت