فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 143

وعن جابر بن سمُرة أنه تربع، وربما جلس القرفُصاء [1] .

وكان كثير السكوت لا يتكلم في غير حاجةٍ، يعرض عمن تكلم بغير جميل، وكان ضحكه تبسّمًا، وكلامه فصلًا، لا فضول ولا تقصير، وكان ضحك أصحابه عنده التبسم، توقيرًا له، واقتداءً به، مجلسُه مجلسُ حلْم وحياء، وخيْر وأمانة، لا تُرفعُ فيه الأصوات، ولا تؤبنُ فيه الحُرم [2] ، إذا تكلّم أطرَق جلساؤه كأنما على رءوسهم الطير.

وقال عبد الله بن مسعود: (إن أحسن الهدْي هدي محمد صلى الله عليه وسلم) [3] .

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: {كان في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ترتيل أو ترسيل} .

قالت عائشة: {كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدّث حديثًا لو عدّه العادّ أحصاه} [4] .

وكان صلى الله عليه وسلم يحبّ الطيب والرائحةَ الحسنة، ويستعملها كثيرًا ويحض عليهما، ويقول: {حُبّب إلي من دنياكم النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة} [5] .

ومن مروءته صلى الله عليه وسلم نهيه عن النفخ في الطعام والشراب، والأمر بالأكْل مما يلي [6] ، والأمر بالسواك، وإنقاء البراجِم والرّواجب [7] ، واستعمال خصال الفطرة.

فصل: [في ذكر زهده في الدنيا]

(1) القرفصاء: هو أن يجلس الرجل على إليتيه ويلصق فخذيه ببطنه ويحتبي بيديه يضعهما على ساقيه.

(2) لا تؤبن فيه الحرم: فلان يؤبن بكذا: أي يذكر بقبيح، والمراد: أن مجلسه لا يذكر فيه أحد بسوء.

(3) صحيح البخاري (6098، 7277) .

(4) صحيح مسلم (2493) .

(5) سبق تخريج هذا الحديث.

(6) صحيح البخاري (5376، 5377، 5378) ، صحيح مسلم (2022) .

(7) البراجم: رؤوس السلاميات من ظهر الكف إذا قبض القابض كفّه نشرزت وارتفعت. والرواجب: هي ما بين عقد الأصابع من داخل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت