فهرس الكتاب
وأما زهده في الدنيا فقد تقدم من الأخبار أثناء هذه السيرة ما يكفي، وحسبك من تقلله منها، وإعراضه عن زهرتها؛ وقد سيقت إليه بحذافيرها، وترادفت، عليه فتوحُها إلى أن توفي صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونةٌ عند يهوديّ في نفقةِ عياله، وهو يدعو ويقول: {اللهم اجعل رزق آل محمدٍ قوتًا} [1] .
وعن عائشة قالت: {ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام تباعًا من خبز بر حتى مضى لسبيله} [2] .
وفي رواية أخرى: {من خُبز شعير يومين مُتواليين، ولو شاء الله لأعطاه ما لا يخطُر ببال} .
وفي روايةٍ أخرى: {ما شبع آلُ رسول الله صلى الله عليه وسلم من خبز بر حتى لقي الله تعالى} .
وقالت عائشة: {ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارًا ولا درهمًا ولا شاةً ولا بعيرًا} [3] .
وفي حديث عمرو بن الحارث: {ما ترك إلا سلاحَه وبغلته وأرضًا صدقة} [4] .
قالت عائشة: {ولقد مات وما في بيتي شيء يأكلُه ذو كبدٍ إلا شطر شعير في رفّ لي} .
عن عائشة رضي الله عنها قالت: {إن كنا آل محمد لنمكث شهرًا ما نستوقد نارًا؛ إن هو إلا التمر والماء} [5] .
وعن عبد الرحمن بن عوف: {مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يشبع هو وأهل بيته من خبز الشعير} .
قال ابن عباس: {كان صلى الله عليه وسلم يبيت هو وأهله الليالي المتتابعة طاويًا لا يجدون عشاءً} [6] .
وعن أنس: {ما أكلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على خِوان ولا في سُكرّجةٍ [7] ، ولا خُبز له مرقّق، ولا رأى شاة سميطًا قطّ} [8] .
(1) صحيح البخاري (6480) ، صحيح مسلم (1055) .
(2) صحيح البخاري (6454) ، صحيح مسلم (4/2281) (2970) .
(3) صحيح البخاري (3098، 2873، 2912، 2739، 4461) .
(4) صحيح البخاري (3096، 6451) ، صحيح مسلم (2973) .
(5) صحيح البخاري (6458) .
(6) سنن الترمذي (2360) .
(7) سكرجة: هي قصاع صغار يؤكل فيها، وليست بعربية.
(8) صحيح البخاري (6450) (5386) .