فهرس الكتاب
قيل: كم كنتم؟ قال: كنا زهاء ثلاثمائة [1] .
وفي الصحيح عن ابن مسعود قال: {بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس معنا ماء، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: اطلبوا من معه فضلُ ماء، فأتي بماء فصبهُ في إناء، ثم وضع كفه فيه، فجعل الماء ينبعُ من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم} [2] .
وفي الصحيح عن جابر رضي الله عنه قال [3] : عطِشَ الناس يوم الحديبية، ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم بين يديه ركوةٌ، فتوضأ منها، وأقبل الناس نحوه؛ وقالوا: ليس عندنا ماء إلا ما في ركوتك؛ فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يدهُ في الركوة، فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العُيُون.
قيل: كم كنتم؟ قال: لو كنا مائة ألفٍ لكفانا؛ كنا خمس عشرة مائة.
ومثلُ هذا في هذه المواطن الحَفِلَة والجموع الكثيرة، لا تتطرق التهمةَ إلى المحدث به؛ لأنهم كانوا أسرع شيء إلى تكذيبه؛ لما جبلت عليه النفوس من ذلك، ولأنهم كانوا ممن لا يسكت على باطل؛ فهؤلاء قد رووا هذا وأشاعوه، ونسبوا حضور الجمّاء الغفير له، ولم ينكر أحد من الناس عليهم ما حدّثوا به عنهم أنهم فعلوا وشاهدوه، فصار كتصديق جميعهم له.
فصل: [في ذكر معجزته في غزوة تبوك]
ومما يُشبه هذا من معجزاته تفجيرُ الماء ببركته، وانبعاثه بمسّه ودعوته؛ فروى مالك في الموطأ عن معاذ بن جبل في قصة غزوة تبوك، وأنهم وردوا العين وهي تبضّ بشيء من ماء مثل الشراك، فغرفوا من العين بأيديهم حتى اجتمع في شيء، ثم غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه وجهه ويديه، وأعاده فيها، فجرت بماء كثير، فاستقى الناس [4] .
ثم قال: {يوشك -يا معاذ- إن طالت بك حياة أن ترى ما ها هنا قد ملُئ جنانًا} .
فصل: [تكثير الطعام ببركته صلى الله عليه وسلم]
(1) صحيح البخاري (169، 200، 3572) ، صحيح مسلم (2279) .
(2) صحيح البخاري (3579) .
(3) صحيح البخاري (3576) .
(4) صحيح مسلم (4/1784) (706) .