فهرس الكتاب
وفي خبر الجُلنْدي مَلكِ عُمَان أنه لما بلغه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوه إلى الإسلام قال: {والله! لقد دلّني على صدق هذا النبي الأمي أنه لا يأمر بخير إلاّ كان أولَ آخذ به، ولا ينهى عن شيء إلاّ كان أول تارك له، وأنه يغلبُ فلا يبطر، ويُغلبُ فلا يضجرُ، ويفِي بالعهد، وينجز الموعود، وأشهدُ أنه نبيّ} .
قال ابن رواحة:
لو لم تكنْ فيه آيات مبينةٌ ... ... ... لكان منظرُه ينبيك بالخبَر
فصل: [في انشقاق القمر]
قال الله تعالى: (( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ * وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ) ) [القمر:1-2] .
أخبر تعالى بوقوع انشقاقه بلفظ الماضي، وإعراض الكفرةِ عن آياته؛ وأجمع المفسرون وأهل السنة على وقوعه.
عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: {انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقتين: فرقةً فوق الجبل، وفرقة دونه؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اشهدوا} [1] .
وفي رواية: {ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم} .
وفي رواية: {ونحن بمنىً} .
وزادَ في رواية: {فقال كفّار قريش: سحَركم ابن أبي كبشة! فقال رجل منهم: إن محمدًا إن كان سحر القمر فإنه لا يبلغ من سحره أن يسحر الأرضين كلها، فاسألوا من يأتيكم من بلد آخر: هل رأوا هذا؟ فسألوهم فأخبروهم أنهم رأوا مثل ذلك} .
فصل: [في نبع الماء من بين أصابعه وتكثيره ببركته]
الأحاديث في هذا كثيرةٌ جدًا.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحانت صلاة العصر، فالتمس الناسُ الوضوء فلم يجدوه، فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء، فوضع رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الإناء يده، وأمر الناس أن يتوضئوا منه، قال: فرأيت الماء ينبع من بين أصابعه، فتوضأ، حتى توضئوا من عند آخرهم.
(1) صحيح البخاري (3636، 4864) ، صحيح مسلم (2800) .