فهرس الكتاب
وإذا تأمل المتأمل المنْصف ما قدمناه من جميل أثره، وحمِيدِ سيره، وبراعةِ علمه، ورجاحة عقله وحلمه، وجُملةِ كماله، وجميع خِصاله، وشاهد حاله، وصواب مقاله؛ لم يمتر في صحة نبوّته، وصدق دعْوته، وقد كفى هذا غير واحدٍ في إسلامه والإيمان به.
روى الترمذي أن عبد الله بن سلام قال: {لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة جئته لأنظر إليه؛ فلما استبنت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب} .
وعن أبي رمثة التيمي قال: {أتيتُ النبي صلى الله عليه وسلم، ومعي ابنٌ لي، فلما رأَيتُه قلت: هذا نبيُّ الله} .
ورَوى مسلم وغيره أن ضمادًا لماّ وفد عليه قال له النبي صلى الله عليه وسلم: {إن الحمد لله، نحمدهُ ونستعينه، من يهدِه اللهُ فلا مُضل له؛ ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله [1] ، فقال له: أعِدْ عليّ كلماتك هؤلاء؛ فلقد بلغنَ قاموس البحر [2] ، هات يدك أبايعك} .
وقال جامع بن شداد: كان رجل منا يُقالُ له: طارق، فأخبر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، فقال: هل معكم شيء تبيعونه؟ قلنا: هذا البعير. قال: بكم؟ قلنا: بكذا وكذا وسقًا من تمر، فأخذ بخطامه، وسار إلى المدينة؛ فقلنا: بعْنا من رجل لا ندري من هو؛ ومعنا ظعِينة ، فقالت: أنا ضامنة لثمن البعير؛ رأيت وجْهَ رجلٍ مثلَ القمرِ ليلة البدر لا يخِيس [3] فيكم.
فأصبحنا، فجاءَ رجلٌ بتمر فقال: أنا رسولُ رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم، يأمرُكم أن تأكلوا من هذا التمر، وتكتالوا حتى تستوفوا. ففعلنا.
(1) صحيح مسلم (868) .
(2) قاموس البحر: قال أبو عبيدة: قاموس البحر: وسطه.
(3) يخيس: يغدر.