فهرس الكتاب
قال أهل العلم: معناه دعوة أعْلِمَ أنها تستجابُ لهم، ويبلغ فيها مرغوبُهم، وإلا فكم لكل نبي منهم من دعوةٍ مستجابة، ولنبيّنا صلى الله عليه وسلم منها ما لا يُعدُّ؛ لكن حالهم عند الدعاءِ بها بين الرجاء والخوف، وضُمنتْ لهم إجابةُ دعوةٍ فيما شاءوه، يدعونَ بها على يقينٍ من الإجابة.
وقد قال محمد بن زِياد، وأبو صالح، عن أبي هريرة في هذا الحديث: {لكل نبي دعوةٌ دعا بها في أمته، فاستجيب له؛ وأنا أريد أن أدّخر، دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة} [1] .
وفي رواية أبي صالح: {لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته} .
فتكون هذه الدعوةُ المذكورة مخصوصةً بالأُمة مضمونة الإجابة، وإلا فقد أخبر صلى الله عليه وسلم أنه سأل لأمته أشياء من أمور الدين والدنيا وأعطِي بعضها، ومنع بعضَها، وادّخر لهم هذه الدعوةَ ليوم الفاقة، وخاتمة المحن، وعظيم السؤال والرغبة، جزاه الله أحسنَ ما جزى نبيًّا عن أمته، وصلى الله عليه وسلم كثيرًا.
فصل: [في تفضيله في الجنة بالوسيلة والدرجة الرفيعة والكوثر والفضيلة]
عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: {إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عليّ؛ فإنه من صلّى عليّ مرة صلى الله عليه عشرًا؛ ثم سلوا الله لي الوسيلة؛ فإنها منزلة في الجنه لا تنبغي إلاّ لعبد من عباد الله؛ وأرجو أن أكون أنا هو. فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له الشفاعة} [2] .
وعن أنس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {بينا أنا أسير في الجنة إذ عرض لي نهرٌ حافتاه قبابُ اللؤلؤ. قلت لجبريل: ما هذا؟ قال: هذا الكوثرُ الذي أعطاكهُ الله. قال: ثم ضرب بيده إلى طينه، فاستخرج مِسْكًا} [3] .
البابُ الرّابع
فيما أظهره الله تعالى على يديه من المعجزات وشرّفه به من الخصائص والكرامات
(1) صحيح مسلم (198) .
(2) صحيح مسلم (384) .
(3) صحيح البخاري (6581، 4964) .