فهرس الكتاب
وفي رواية أبي هريرة: {فيقال: يا محمد! ارفع رأسك، سل تعطه، واشفع تشفع؛ فأرفع رأسي، فأقول: يا رب! أمتي. يا رب! أمتي. فيقول: أدخل من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاءُ الناس فيما سوى ذلك من الأبواب} .
وفي رواية أنس: {ثم أخر ساجدًا، فيقال لي: يا محمد! ارفع رأسك، وقل يُسمع لك، واشفع تشفع، وسل تعطه. فأقول: يا رب! أمتي أمتي. فيقال: انطلق، فمن كان في قلبه مثقال حبة من برة أو شعيرة من إيمان فأخرِجه، فأنطلق فأفْعَل. ثم أرجعُ إلى ربي، فأحمده بتلك المحامد} وذكر مثل الأول، وقال فيه: {مثقال حبةٍ من خردل. قال: فأفعل، ثم أرجع...} وذكر مثل ما تقدم، وقال فيه: {من كان في قلبه أدنى أدنى أدنى من مثقال حبة من خردل؛ فأفعل} .
وذكر في المرة الرابعة: فيقال لي: ارفع رأسك، وقل تسمع، واشفع تشفع، وسل تعطه. فأقول: يا رب! ائذن لي فيمن قال: لا إله إلا الله. فيقول: ليس ذلك إليك.
ولكن وعزتي وكبريائي وعظمتي وجبريائي لأخرجن من النار من قال: لا إله إلا الله.
وفي رواية: {فأقول: يا رب! ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن} ، أي: وجب عليه الخلود.
فقد اجتمع من اختلاف ألفاظ هذه الآثار أن شفاعته صلى الله عليه وسلم، ومقامه المحمود من أول الشفاعات إلى آخرها، من حين يجتمع الناس للحشر، وتضيق بهم الحناجرُ، ويبلغ منهم العرقُ والشمس والوقوفُ مبلغه، وذلك قبل الحساب، فيشفع حينئذٍ لإراحة الناس من الموقف، ثم يوضع الصراط، ويحاسب الناس.
فيشفع في تعجيل من لا حساب عليه من أمته إلى الجنة، ثم يشفع فيمن وجب عليه العذابُ، ودخل النار منهم، ثم فيمن قال: لا إله إلا الله. وليس هذا لِسواه صلى الله عليه وسلم، وقد صح أنه قال: {لكلّ نبي دعوة دعا بها، واختبأت دعوتي شفاعةً لأمتي يوم القيامة} [1] .
(1) صحيح البخاري (6305) ، صحيح مسلم (200) .