فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 143

وفي رواية أبي هريرة: وتدنو الشمس، فيبلغ الناس من الغمّ ما لا يُطيقون ولا يحتملون؛ فيقولون: ألا تنظرون من يشفع لكم؟ فيأتون آدم فيقولون: أنتَ آدمُ أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ فيك مِنْ رُوحه، وأسكنك جنّته، وأسجدَ لك ملائكَته، وعلمك أسماء كلّ شيء، اشْفَع لنا عند ربك حتى يرُيحنا منْ مكاننا؛ ألا ترى ما نحن فيه؟

فيقول: إن ربي غضبَ اليوم غضبًا لم يغضب مثله، ولا يغضب بعده مثله، ونهاني عن الشجرةِ فعصيتُ، نفسي! نفسي! اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى نوح.

فيأتون نوحًا فيقولون: أنت أول الرسل إلى أهل الأرض، وسماك الله عبدًا شكورًا، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما بلغنا؟ ألا تشفع لنا إلى ربك؟ فيقول: إن ربي غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولا يغضب بعده مثله، نفسي! نفسي! قد كانت لي دعوةٌ دعوتها على قومي، اذهبوا إلى غيري. اذهبوا إلى إبراهيم؛ فإنه خليل الله.

فيأتون إبراهيم، فيقولون: أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ فيقول: إنّ ربي قد غضب اليوم غضبًا... فذكر مثْله، ويذكر ثلاث كلمات كذبهُنّ. نفسي! نفسي! لستُ لها، ولكن عليكم بموسى؛ فإنه كليم الله.

فيأتون موسى، فيقول: لستُ لها، ويذكر خطيئته التي أصاب، وقتْله النفس، نفسي! نفسي! ولكن عليكم بعيسى؛ فإنه روحُ الله وكلمته.

فيأتون عيسى، فيقول: لست لها، ولكن عليكم بمحمد، عبدٍ غفر اللهُ له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. فأوتى، فأقول: أنا لها. فأنطِلق فأستأذن على ربّي، فيؤذن لي، فإذا رأيتُه وقعتُ ساجدًا.

وفي رواية: {فآتي تحت العرش، فأخر ساجدًا} .

وفي رواية: {فأقوم بين يديه، فأحمده بمحامدَ لا أقدر عليها إلا أن يُلهمنيها الله} .

وفي رواية: {فيفتح الله علي من محامدهِ، وحُسْن الثناء عليه شيئًا لم يفتحه على أحدٍ قبلي} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت